أخبار الحسن بن علي(ع) - الطبراني، سليمان بن أحمد - الصفحة ٩٣ - بقيّة أخبار الحسن بن علي
فقالت: أخشى الضّيعة من بعدك. فقال: يا حبيبتي، أ ما علمت أن الله عزّ و جلّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختار منها أباك فبعث برسالته، ثم اطّلع اطّلاعة فاختار منها بعلك و أوحى إليّ أن أنكحك إياه. يا فاطمة، و نحن أهل بيت قد أعطانا الله سبع خصال لم يعط أحدا قبلنا و لا يعطي أحدا بعدنا: أنا خاتم النّبيّين و أكرم النبيّين على الله، و أحبّ المخلوقين إلى الله عزّ و جلّ؛ و أنا أبوك، و وصيّي خير الأوصياء و أحبّهم إلى الله؛ و هو بعلك، و شهيدنا خير الشهداء و أحبّهم إلى الله و هو عمّك حمزة ابن عبد المطّلب و هو عمّ أبيك و عمّ بعلك، و منّا من له جناحان أخضران يطير في الجنة مع الملائكة حيث يشاء؛ و هو ابن عمّ أبيك و أخو بعلك، و منّا سبطا هذه الأمّة و هما ابناك الحسن و الحسين و هما سيّدا شباب أهل الجنّة و أبو هما- و الذي بعثني بالحقّ- خير منهما.
يا فاطمة! و الذي بعثني بالحقّ إنّ منهما مهديّ هذه الأمّة، إذا صارت الدنيا هرجا و مرجا [١] و تظاهرت الفتن و تقطّعت السّبل و أغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيرا و لا صغير يوقّر كبيرا، فيبعث الله عز و جل عند ذلك منهما من يفتتح حصون
[١] الهرج: الفتنة و كثرة القتل، و المرج: الاختلاط و الاضطراب و الفساد.
و الراء في كلّ منهما مفتوحة في الأصل، لكنها سكّنت في الحديث لاجتماع الكلمتين معا، و يسمّى هذا* الازدواجية* كما قال ابن منظور في لسان العرب (مادة: م ر ج).