أخبار الحسن بن علي(ع) - الطبراني، سليمان بن أحمد - الصفحة ٩٥ - بقيّة أخبار الحسن بن علي
قال: لمّا نزلت قال محمد (صلى الله عليه و سلم): يا جبريل نفسي قد نعيت! قال جبريل (عليه السلام):
* (وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى. وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى)* [١]
فأمر رسول الله (صلى الله عليه و سلم) بلالا أن ينادي ب:
الصلاة جامعة! فاجتمع المهاجرون و الأنصار إلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه و سلم)، ثم صعد المنبر فحمد الله عز و جل و أثنى عليه ثم خطب خطبة و جلت منها القلوب و بكت العيون.
ثم قال: أيها الناس، أي نبي كنت لكم؟ فقالوا: جزاك الله من نبيّ خيرا، فلقد كنت لنا كالأب الرحيم و كالأخ الناصح المشفق، أدّيت رسالات الله عز و جل، و أبلغتنا وحيه، و دعوت إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة، فجزاك الله عنا أفضل ما جازى نبيّا عن أمّته. فقال لهم: معاشر المسلمين، أنا أنشدكم بالله و بحقّي عليكم من كانت له قبلي مظلمة فليقم فليقتصّ مني! فلم يقم إليه أحد، فناشدهم الثانية فلم يقم إليه أحد، فناشدهم الثالثة: معاشر المسلمين، أنشدكم بالله و بحقي عليكم من كانت له قبلي مظلمة فليقم فليقتصّ مني قبل القصاص في القيامة. فقام من بين المسلمين شيخ كبير يقال له عكّاشة فتخطّى المسلمين حتى
[١] سورة الضحى- الآية ٤- ٥.