أخبار الحسن بن علي(ع) - الطبراني، سليمان بن أحمد - الصفحة ١١٣ - بقيّة أخبار الحسن بن علي
قال: فما حسن الثّناء؟ قال: إتيان الجميل و ترك القبيح.
قال: فما الحزم؟ قال: طول الأناة و الرّفق بالولاة. قال: فما السّفه؟ قال: اتّباع الدّناة [١] و مصاحبة الغواة. قال: فما الغفلة؟ قال: تركك المسجد و طاعتك المفسد. قال: فما الحرمان؟ قال: تركك حظّك و قد عرض عليك. قال: فما المفسد؟ قال: الأحمق في ماله المتهاون في عرضه.
ثم قال علي: سمعت رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- يقول: لا فقر أشدّ من الجهل، و لا مال أعود من العقل، و لا وحدة أوحش من العجب، و لا استظهار أوفق من المشاورة، و لا عقل كالتّدبير، و لا حسب كحسن الخلق، و لا ورع كالكفّ [٢]، و لا عبادة كالتّفكّر، و لا إيمان كالحياء و الصّبر. و آفة الحديث الكذب، و آفة العلم النّسيان، و آفة الحلم السّفه، و آفة العبادة الفترة [٣]، و آفة الظّرف الصّلف [٤]، و آفة الشّجاعة البغي، و آفة السّماحة المنّ، و آفة الجمال الخيلاء، و آفة الحسب الفخر. يا بنيّ لا تستخفّنّ برجل تراه أبدا، فإن كان خيرا
[١] الدّناة: جمع دنيء و هو الخسيس الذّليل.
[٢] الكفّ: أي الكفّ عن المحرّمات و الشّبهات و الاستغناء عن النّاس بالله. و لو مضينا في شرح ما تحمله هذه الكلمة من معان لاحتجنا إلى فروع غزيرة من الدّين و الحكمة و المنطق، فصدق من قال: البلاغة: الإيجاز.
[٣] الفترة: التّراخي و الكسل.
[٤] الظّرف: هو مجموع الذّكاء و المهارة مع حسن الهيئة. و الصّلف: مدح الرجل نفسه بما ليس فيه.