أخبار الحسن بن علي(ع) - الطبراني، سليمان بن أحمد - الصفحة ٩٨ - بقيّة أخبار الحسن بن علي
و سلم، و صاح المسلمون بالبكاء و قالوا: أ ترى عكّاشة ضاربا رسول الله (صلى الله عليه و سلم)؟ فلمّا نظر عكاشة إلى بياض بطن رسول الله (صلى الله عليه و سلم) كأنّه القباطيّ [١] لم يملك أن أكبّ عليه و قبّل بطنه و هو يقول: فداء لك أبي و أمي، و من تطيق نفسه أن يقتصّ منك؟ فقال له النبي (صلى الله عليه و سلم): إمّا أن تضرب و إمّا أن تعفو! قال: قد عفوت عنك رجاء أن يعفو الله عني في القيامة. فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): من أراد أن ينظر إلى رفيقي في الجنّة فلينظر إلى هذا الشيخ. فقام المسلمون فجعلوا يقبّلون ما بين عيني عكّاشة و يقولون: طوباك طوباك نلت الدرجات العلى و مرافقة النبي (صلى الله عليه و سلم).
فمرض رسول الله (صلى الله عليه و سلم) من يومه، فكان مريضا ثمانية عشر يوما يعوده النّاس، و كان (صلى الله عليه و سلم) ولد يوم الإثنين و بعث يوم الإثنين و قبض يوم الإثنين.
فلمّا كان في يوم الأحد ثقل في مرضه فأذّن بلال بالأذان ثم وقف بالباب فنادى: السلام عليك يا رسول الله و رحمة الله، الصلاة رحمك الله! فسمع رسول الله (صلى الله عليه و سلم) صوت بلال فقالت فاطمة (رضي الله عنهما): يا بلال، إنّ
[١] القباطيّ: جمع مفرده قبطيّة: و هي ثياب من الكتّان بيضاء رقيقة تعمل بمصر، و هي منسوبة إلى الأقباط.