المهدي المنتظر - الإدريسي، عبد الله - الصفحة ٩٥ - المسألة الرابعة
قلت: كذا قال، و لكن القلب يشهد ببطلانه، و ما أظن مالكا حدث بهذا الحديث في حياته، فلا بد أن يكون في سنده كذاب جعله من رواية مالك، ليوهم الناس أنه صحيح، و اللّه أعلم بحقيقة الحال.
و نحن في غنى عن صحة هذا الحديث بما لدينا من القواعد. و المقرر عند العلماء أن من أنكر ما تواتر عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بعد تحققه بتواتره، يكون كافرا، إن لم يكن في إنكاره متأولا تأويلا سائغا مقبولا، فإن كان كذلك فلا.
و أحاديث المهدي، و نزول عيسى، و طلوع الشمس من مغربها، كل منها متواتر، فمن أنكر شيئا منها، عالما بتواتره غير متأوّل تأويلا مقبولا، فهو كافر، و إلا فمبتدع ضال، كحال المعتزلة، فإنهم أنكروا أشياء تواترت في ألسنة، جاهلين بتواترها أو متأولين، فلذلك لم يكفرهم أهل السنة، و اللّه أعلم.
المسألة الرابعة إنكار المهدي
لعل بعض الجهلة الأغمار، ممن لا يميز بين القاع و الدار، و لا بين النافع و الضار، يحتج لإنكار ما تواتر من ظهور المهدي، بحديث «لا مهدي إلا عيسى بن مريم»