المهدي المنتظر - الإدريسي، عبد الله - الصفحة ٩٣ - المسألة الثانية يتضح للقارىء مما ذكرناه من أوصاف المهدي أمران
و قد سئل ابن حجر عن طائفة يعتقدون في رجل مات منذ أربعين سنة أنه المهدي الموعود بظهوره في آخر الزمان فأجاب: بأن هذا اعتقاد باطل، و ضلالة قبيحة، و جهالة شنيعة، لمخالفته لصريح الأحاديث، ثم ذكر بعضها.
بطلان تأويل من تأول أحاديث المهدي على أي شخص يتصف بالهداية، و زعم أن ليس المراد بها رجلا معينا. و ليس في التلاعب بالحديث النبوي و الإقدام على الكلام فيه بالتشهي، أكثر من هذا و أقبح، فبربك أيها القارىء كيف يسوغ لنا أن نقول: إن المراد بالمهدي مطلق شخص مهدي، و الأحاديث تنادي بتخصيصه و أنه رجل معين، و تصفه بما يميزه عن غيره و صفا لا يبقى معه أدنى شك و لا احتمال. على أن المقرر في علمي الحديث و الأصول، إن التأويل إنما يصار إليه إذا لم يمكن حمل الحديث على ظاهره، كأن يترتب على حمله عليه مخالفة الواقع، أو محال عقلي لا عادي، أو نحو ذلك من موجبات التأويل، و أنت إذا تأملت في أحاديث المهدي وجدت أن ظهوره على الكيفية المذكورة ليس فيه ما تحيله العادة فضلا عن العقل، بل هو من