المهدي (عج) - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ١٤٨ - المهديّ حي يرزق
نعم، كلّما تتبعت كلمات المحدّثين و المؤرّخين و النسابة ممّن يعتمد على قولهم و يركن إليهم لم أجد مصرّحا بموته و وفاته، فلا يجوز لنا أن نحكم بموته بعد أن كنّا على يقين من حياته.
و مجرّد أنّ حياته خلاف العادة الجارية الغالبة لا يفيد القطع، و لا يجوّز رفع اليد عن الاستصحاب.
القضاء الحقّ في المقام و الكلام الفصل هو أن يقال: إنّ مدّعي موته و وفاته لا بدّ له من إقامة البيّنة على دعواه بخلاف من يقول: إنّه حيّ يرزق.
و على فرض إقامة البيّنة لا يمكن الحكم بموته بمجرّد ذلك، بل لا بدّ من النظر فيما يعارضها و يزاحمها و تقديم الأقوى سندا و الأظهر دلالة.
الثاني: إذا ثبتت ولادة المهديّ المنتظر لا بدّ من الالتزام بأحد أمرين: إمّا أنّه عليه السّلام لم يزل و لا يزال حيّا باقيا يعيش كسائر الأحياء حتّى يأذن اللّه له بالظهور، و إمّا أنّه قد مات بحسب العادة و سوف يحييه اللّه تعالى بقدرته في الوقت المعلوم و لا شكّ أنّ الأوّل أقرب إلى العادة و أوفق بالنواميس الطبيعيّة بخلاف الثاني فإنّه أبعد و من الأمور غير الطبيعيّة، و لهذا ترى أنّ إحياء الأنبياء و الرسل للأموات يعدّ من معاجزهم و مما وراء الطبيعة دون طول العمر.
الثالث: الأخبار المتّفق عليها بين الفريقين من أنّ الخلفاء بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أئمّة المسلمين اثنا عشر ما دام هذا الدين قائما، و لازم ذلك بقاء المهدي حيّا بعد أن ثبت أنّه ثاني عشرهم، و إلاّ لزم عدم وجود إمام بين المسلمين في هذا الزمان و موتهم ميتة الجاهليّة.
الرابع: بعض الأخبار الواردة في غيبته سلام اللّه عليه و حال الناس فيها و كيفيّة انتفاعهم به، فإنّها تكاد تكون صريحة في أنّه حيّ يرزق يعيش كسائر الأحياء، و في بعضها «و هو المنتظر في غيبته» و في آخر «و طول غيبته و طول عمره» و في ثالث «طوبى للثابتين على القول بإمامته في غيبته» و غير ذلك من الكلمات الظاهرة في حياته و بقائه حيّا إلى يوم ظهوره.
بل يمكن أن يقال: إنّ لفظ الغيبة في حقّه عليه السّلام و إطلاق الغائب عليه شاهد على