المهدي (عج) - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ٦١ - المهدي من أولاد أبي طالب
فعطش، فقال: يا ابن أخي، عطشت و لا ماء، فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فضرب بعقبه الأرض فنبع الماء فشرب. و ذكر أهل السير أنّ أبا طالب لما قام بنصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و ذبّ عنه أحسن الذبّ اجتمعت إليه قريش و قالوا: إنّ ابن أخيك قد سبّ آلهتنا، و سفّه أحلامنا، و ضلّل آباءنا، فإمّا أن تسلّم إلينا أو تقع الحرب بيننا. فقال: بفيكم الحجر، و اللّه لا أسلّمه إليكم أبدا، فقالوا: هذا عمارة بن الوليد بن المغيرة أجمل فتى في قريش و أحسنه، فخذه و اتّخذه ولدا عوضه، و سلّمه نقتله، و رجل برجل، فقال: أبو طالب قبّح اللّه هذه الوجوه و يحكم، و اللّه بئس ما قلتم. تعطوني ابنكم أغذوه لكم و أعطيكم ابني تقتلونه؟بئس و اللّه الرجل أنا، ثمّ قال: افرقوا بين النوق و فصلانها فإن حنت ناقة إلى غير فصيلها دفعته إليكم، ثمّ قال:
و اللّه لن يصلوا إليك بجمعهم # حتى أوسّد في التراب رهينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة # و ابشر و قرّ بذاك منك عيونا
و عرضت دينا لا محالة أنّه # من خير أديان البرية دينا
لو لا الملامة أو حذار مسبّة # لوجدتني سمحا بذاك ضنينا
ثمّ قام أبو طالب يذبّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم من سنة ثمان من مولده إلى السنة العاشرة من النبوّة، و ذلك اثنان و أربعون سنة.
و في «نور الأبصار» ذكر وفاة أبي طالب في أوّل ذي القعدة بعدما خرج من الحصار بثمانية أشهر و أحد و عشرين يوما.
و في «المواهب اللدنية» : «و كان سنّه سبعا و ثمانين سنة» .
أقول: و في هذه السنة توفّت أمّ المؤمنين خديجة، و سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عام الحزن. و من أراد الإطّلاع على أحوال أبي طالب فعليه بكتب التواريخ كـ «سيرة ابن هشام» و «تاريخ الطبري» و ما كتب أخيرا في أحوال أبي طالب من المؤلّفات، سيّما «بغية الطالب في أحوال أبي طالب» لزيني دحلان صاحب «الفتوحات الإسلاميّة» و غيرها من المؤلّفات المفيدة و كـ «شيخ الأبطح» تأليف ابن عمّنا الفاضل الشريف السيد محمّد علي شرف الدين العاملي، فإنّه أحسن ما كتب في هذا الباب. غ