الطلب والإرادة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤ - حول علم اللَّه تعالى و اختيار الإنسان
الكياني تابع لعلمه العنائي. و بما قرّرنا يدفع ما قد يقال [١]: إنّ العلم تابع للمعلوم و لا يمكن أن يكون علّة له، فإنّ ذلك شأن العلوم الانفعاليّة لا مثل علمه تعالى الذي هو فعليّ و فعل محض. و التحقيق في الجواب عن الشبهة، ما أسلفناه في تحقيق الأمر بين الأمرين [٢] و نزيدك بياناً: أنّ علمه و إرادته تعلّقا بالنظام الكوني على الترتيب العلّي و المعلولي، و لم يتعلّقا بالعلّة في عرض معلوله و بالمعلول بلا وسط حتّى يقال: إنّ الفاعل مضطرّ في فعله.
فأوّل ما خلق اللَّه تعالى هو حقيقة بسيطة روحانيّة بوحدتها كلّ كمال و جمال و جفّ القلم بما هو كائن [٣] و تمّ القضاء الإلهي بوجوده، و مع ذلك لمّا كان نظام الوجود فانياً في ذاته ذاتاً و صفةً و فعلًا، يكون كلّ يوم هو في شأن. فحقيقة العقل المجرّد و الروحانيّة البسيطة المعبّر عنها بنور نبيّنا (صلى الله عليه و آله و سلم) [٤] و الملك الروحاني [٥] صادر منه تعالى بلا وسط و هي
[١]- نقد المحصّل: ٣٢٨، القبسات: ٤٧١، الحكمة المتعالية ٦: ٣٨٤.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٢٤.
[٣]- مسند أحمد بن حنبل ٢: ١٩٧، مجمع الزوائد ٧: ١٨٩.
[٤]- عوالي اللآلي ٤: ٩٩/ ١٤٠، انظر بحار الأنوار ١٥: ٢٨/ ٤٨، و ٥٤: ١٩٩/ ١٤٥.
[٥]- انظر الكافي ١: ٢١/ ١٤، بحار الأنوار ١: ١٠٩/ ٧.