الطلب والإرادة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧ - شكٌّ و دفع في وحدة إرادة اللَّه و علمه
و علمه عين ذاته، فيجب أن تكون إرادته غير ذاته، فهو مريدٌ، لا بإرادة ذاتية (أزليّة- خ ل)، و عالم بعلم ذاتي. فيدفع بما في مسفورات أئمّة الفلسفة [١] بأنّ إفاضة الخيرات غير منافية لذات الجواد المطلق، بل اختيارها لازم ذاته، و كون إفاضة الخيرات مرضيّاً بها بحَسَب ذاته هو معنى إرادته، و وزانُ الإرادة المتعلّقة بالخيرات بالإضافة إلى العلم وزانُ السمع و البصر؛ فإنّهما عين ذاته تعالى مع أنّهما متعلّقان بالمسموعات و المبصرات. فذاته تعالى علم بكلّ معلوم، و سمع بكلّ مسموع، و بصر بكلّ مُبصَر. و كذلك الإرادة الحقّة مع كونها متعلّقة بالخيرات عين ذاته. و لنا مسلك آخر في دفعه نشير إليه إجمالًا، و التفصيل- كالبرهان عليه- موكول إلى محلّه، و هو: أنّ العلم الذي هو عين ذاته تعالى- و هو كشف تفصيلي في عين البساطة و الوحدة- حقيقته حقيقة الوجود الصرف الجامع لكلّ وجود بنحو الوحدة، و الكشفُ التامّ المتعلّق بتبع كشفه عن الأشياء إنّما هو كشف عن الوجود بما هو وجود بالذات.
[١]- القبسات: ٣٢٥، الحكمة المتعالية ٦: ٣٤٣- ٣٤٤.