البيان في أخبار صاحب الزمان - الگنجي الشافعي، محمد بن يوسف - الصفحة ٥٣٠ - الباب الخامس و العشرون فى الدلالة على كون المهدى
صحة بقاء عيسى (ع) فما المانع من بقاء المهدي (ع)؟! مع كون بقائه باختيار اللّه تعالى و داخل تحت مقدوره سبحانه و هو آية الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فعلى هذا هو أولى بالبقاء من الاثنين الآخرين، لأنه إذا بقى المهدي (عليه السلام) كان امام آخر الزمان يملأ الأرض قسطا و عدلا على ما تقدمت الأخبار، فيكون بقاؤه مصلحة للمكلفين و لطفا لهم في بقائه من عند رب العالمين.
و الدجال إذا بقي، فبقاؤه مفسدة للعالمين، لما ذكر من ادعائه الربوبية، و فتكه بالأمة، و لكن في بقائه ابتلاء من اللّه تعالى ليعلم المطيع منهم و العاصي، و المحسن من المسيء. و المصلح من المفسد، و هذا هو الحكمة في بقاء الدجال.
و أما عيسى (عليه السلام) فهو سبب ايمان اهل الكتاب للآية، و التصديق بنبوة سيدنا محمد سيد الأنبياء، و خاتم النبيين، و رسول رب العالمين (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
و يكون بيانا لدعوى الامام عند اهل الايمان و مصدقا لما دعا إليه عند اهل الطغيان بدليل صلاته خلفه و نصرته إياه و دعائه الى الملة المحمدية التي هو إمام فيها فصار بقاء المهدي (عليه السلام) اصلا، و بقاء الاثنين فرعا على بقائه، فكيف يصح بقاء الفرعين مع عدم بقاء الأصل لهما؟!!
و لو صح ذلك لصح وجود المسبب من دون وجود السبب، و ذلك مستحيل في العقول.
و إنما قلنا ان بقاء المهدي اصل لبقاء الاثنين لأنه لا يصح وجود عيسى (عليه السلام) بانفراده غير ناصر لملة الاسلام و غير مصدق للامام، لأنه لو صح ذلك لكان منفردا بدولة و دعوة، و ذلك يبطل دعوة الاسلام من حيث أراد ان يكون تبعا فصار متبوعا، و أراد ان يكون فرعا فصار اصلا.