البيان في أخبار صاحب الزمان - الگنجي الشافعي، محمد بن يوسف - الصفحة ٤٩٩ - الباب السابع فى بيان انه يصلى بعيسى
الشريعة و لموضع تنزيه اللّه تعالى له من ارتكاب كل مكروه.
و كذلك لو علم عيسى انه افضل منه لما جاز ان يقتدي به لموضع تنزيه اللّه تعالى له من الرياء و النفاق و المحاباة، بل لما تحقق الامام انه اعلم منه جاز له ان يتقدم عليه، و كذلك قد تحقق عيسى ان الامام اعلم منه فلذلك قدمه و صلى خلفه، و لو لا ذلك لم يسعه الاقتداء بالامام، فهذه درجة الفضل في الصلاة، ثم الجهاد هو بذل النفس بين يدي من يرغب الى اللّه تعالى بذلك، و لو لا ذلك لم يصح لأحد جهاد بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و لا بين يدي غيره.
و الدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول اللّه سبحانه: (ان اللّه اشترى من المؤمنين انفسهم و أموالهم بأن لهم الجنة، يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون و يقتلون وعدا عليه حقا في التوراة و الانجيل و الفرقان و من أوفى بعهده من اللّه فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به و ذلك هو الفوز العظيم) [١٢٥٤]، و لأن الامام نائب الرسول (صلى اللّه عليه و آله) في أمته، و لا يسوغ لعيسى (عليه السلام) ان يتقدم على الرسول فكذلك على نائبه.
و مما يؤيد هذا القول هو ما رواه الحافظ ابو عبد اللّه محمد بن يزيد بن ماجه القزويني في سننه في حديث طويل في نزول عيسى فمن ذلك، قالت:
أمّ شريك بنت ابي العكر يا رسول اللّه فأين العرب يومئذ؟ قال: هم يومئذ قليل، و جلهم ببيت المقدس، و إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ أنزل عليهم عيسى بن مريم (عليه السلام) الصبح فيرجع ذلك الامام ينكص يمشي القهقرى ليتقدم عيسى (ع) فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول تقدم.
قلت: هذا حديث صحيح ثابت ذكره ابن ماجه في كتابه [١٢٥٥] عن ابى إمامة الباهلي قال: خطبنا رسول اللّه (ص) و هذا مختصره.
[١٢٥٤] سورة التوبة الآية ١١١.
[١٢٥٥] سنن ابن ماجة ج ٢ ص ٢٦٧ ضمن حديث طويل.