البيان في أخبار صاحب الزمان - الگنجي الشافعي، محمد بن يوسف - الصفحة ٥٢٩ - الباب الخامس و العشرون فى الدلالة على كون المهدى
و إذا ثبت ان البقاء في مقدوره تعالى فلا يخلو أيضا من قسمين، اما ان يكون راجعا الى اختيار اللّه تعالى أو الى اختيار الأمة، و لا يجوز ان يكون الى اختيار الامة لأنه لو صح ذلك منهم لصح من احدنا ان يختار البقاء لنفسه و لولده، و ذلك غير حاصل لنا، غير داخل تحت مقدورنا، فلا بد من ان يكون راجعا الى اختيار اللّه سبحانه.
ثم لا يخلو بقاء هؤلاء الثلاثة من قسمين أيضا، اما ان يكون لسبب أو لا يكون لسبب، فان كان لغير سبب كان خارجا عن وجه الحكمة، و ما خرج عن وجه الحكمة لا يدخل في افعال اللّه تعالى، فلا بد من ان يكون لسبب تقتضيه حكمة اللّه تعالى.
قلت: و سنذكر بقاء كل احد منهم على حده.
أما بقاء عيسى (عليه السلام) لسبب و هو قوله تعالى: (و ان من اهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته) و لم يؤمن به منذ نزول هذه الآية الى يومنا هذا احد فلا بد ان يكون هذا في آخر الزمان.
و أما الدجال اللعين: لم يحدث حدثا مذ عهد إلينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) انه خارج فيكم الأعور الدجال، و ان معه جبال من خبز، تسير معه الى غير ذلك من آياته، فلا بد ان يكون ذلك في آخر الزمان لا محالة.
و أما الامام المهدي (ع) مذ غيبته عن الأبصار الى يومنا هذا لم يملأ الارض قسطا و عدلا كما تقدمت الاخبار في ذلك، فلا بد ان يكون ذلك مشروطا بآخر الزمان، فقد صارت هذه الأسباب لاستيفاء الأجل المعلوم فعلى هذا اتفقت اسباب بقاء الثلاثة لصحة امر معلوم في وقت معلوم و هما صالحان نبي و إمام، و طالح عدو اللّه و هو الدجال.
و قد تقدمت الاخبار من الصحاح بما ذكرناه في صحة بقاء الدجال مع