الاسلام محمدي الوجود ... حسيني البقاء - المزيدي، السيد مصطفى - الصفحة ٤٦

ودقيق نظره ، لأنه خشي أن يكتب (صلى الله عليه وآله) امورا ربما عجزوا عنها واستحقوا العقوبة عليها ، لأنها منصوصة ، ولامجال للاجتهاد فيها ، فقال عمر « حسبنا كتاب الله ... » [١].

قلت : الله ورسوله أعرف من عمر ومن غيره بعواقب الامور وأشفق من عمر ومن أبي بكر بهذه الامة ، وهو الموصوف في الكتاب الكريم ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ).

وقد قطع الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) بأن هذا الكتاب أمانا من الضلال ، فالشفقة والرحمة تقتضي كتابة هذا الكتاب ، فالحيلولة بين كتابة هذا الكتاب هو الذي أدى الى الضلال والانحراف.

وقال عدة من أهل السنة والجماعة أن قوله (صلى الله عليه وآله) « ائتوني » ليس للوجوب وانما هو من باب الارشاد للاصلح [٢].

هذا كلام في غاية الضعف والسفاهة لامور :

١ | أن السعي الى ما يوجب العصمة من الضلال والانحراف لايمكن أن يكون من باب الارشاد لما هو أصلح ومن مستحبات الاعمال ، بل هو من الامور الواجبة.


[١] صحيح مسلم بشرح النووي :١١|٩٠.

[٢] ارشاد الساري : ١|٢٠٧ ، فتح الباري : ١|١٦٩ نقلا عن القرطبي.