الاسلام محمدي الوجود ... حسيني البقاء - المزيدي، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢ - الردة عن الايمان

وعن ابن عباس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ في حديث ـ قال : ألا وإنه يجاء برجال من أمتي ، فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : يا رب أصحابي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول كما قال العبد الصالح ( وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم ) [١].

فالاحاديث ناصة على أن هؤلاء المحدثين في الدين هم من صحابة الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) ، ودعوى أنهم من ارتد بعده (صلى الله عليه وآله) وحاربهم أبوبكر في غاية البعد والغرابة وقراءة الاحاديث كافية في وهن هذه الدعوة ، وعبارة « ارتدوا على أدبارهم القهقري » يشمل الارتداد عن الاسلام وعن الايمان ، إلا أن عبارة « لا تدري ما أحدثوا بعدك » ظاهرة في أنهم كانوا باقين على الاسلام ، إذ المرتد لايمكنه أن يحدث في الدين شيئا والله العالم.

ومنه تعرف أن قول الباقر محمد بن علي (عليهما السلام) « كان الناس أهل ردة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ، إلا ثلاثة ، فقلت : ومن الثلاثة ؟ فقال : المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي


[١] صحيح البخاري : ٦|٦٩ كتاب التفسير سورة المائدة ، ٦|١٢٢ سورة الانبياء ٨|١٣٦ كتاب الرقاق ، صحيح مسلم : ٤|٢١٩٥ كتاب الجنة ، سنن الترمذي ٥|٣٢١ ، ثم قال : هذا حديث حسن صحيح ، صحيح سنن النسائي للالباني : ٣|٤٩٩ ، مسند أحمد : ١|٢٣٥ ، ٢٥٣.