الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ٤٣ - عبد الله بن عباس


فلما وصل الكتاب إلى ابن عباس عرضه على أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : قاتل الله بن العاص ، ما أغراه بك يا عبد الله ، أجبه وليرد عليه الشعر الفضل بن العباس فإنه شاعر ، فكتب ابن عباس إلى عمرو : أما بعد ، فإني لا أعلم أحدا من العرب أقل حياء منك ، إنه مال بك معاوية إلى الهوى فبعته دينك بالثمن اليسير ، ثم حيطت الناس في عشوه طمعا في الدنيا فأعظمتها إعظام أهل الدنيا ، ثم تزعم أنك تتنزه عنها تنزه أهل الورع ، فإن كنت صادقا فارجع إلى بيتك ودع الطمع في مصر والركون إلى الدنيا الفانية ، واعلم أن هذه الحرب ما معاوية فيها كعلي عليه السلام ، بدأها علي عليه السلام بالحق وانتهى فيها إلى العذر ، وبدأها معاوية بالبغي وانتهى فيها إلى السرف ، وليس أهل العراق فيها كأهل الشام ، بايع أهل العراق عليا عليه السلام وهو خير منهم ، وبايع أهل الشام معاوية وهم خير منه . ولست أنا وأنت فيها سواء ، أرادت الله تعالى ، وأردت مصر ، وقد عرفت الشيء الذي باعدك مني ، ولا أعرف الشيء الذي قربك من معاوية ، فإن ترد شرا لا نسبقك إليه ، وإن ترد