الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ٨٩ - سعد بن معاذ


به يقول لهم : ليس بيننا وبين محمد عهد ولا عقد ! !
عز على رسول الله صلى الله عليه وآله أن يتعرض أهل المدينة لهذا الغزو المدمر ، والحصار المنهك ، ففكر أن يعزل غطفان عن قريش ، فينقص الجيش المهاجم نصف عدده ، ونصف قوته ، وراح بالفعل يفاوض زعماء غطفان على أن ينفضوا أيديهم من هذه الحرب . ولهم لقاء ذلك ثلث ثمار المدينة ، ورضى قادة غطفان ، ولم يبق إلا أن يسجل الاتفاق في وثيقة موقعة .
وعند هذا الحد من المحاولة ، وقف رسول الله صلى الله عليه وآله إذ لم ير من حقه أن ينفرد بالأمر ، فدعا إليه أصحابه ليشاورهم ، واهتم صلى الله عليه وآله اهتماما خاصا برأي سعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة ، فهما زعيما المدينة من الأوس والخزرج ، وهما بذلك أصحاب الحق في هذا الأمر ، والقرار بعد النبي صلى الله عليه وآله .
قص رسول الله صلى الله عليه وآله عليهما حديث التفاوض الذي جرى بينه وبين زعماء غطفان ، وأنبأ هما أنه إنما لجأ لهذه المحاولة ، رغبة منه في أن يبعد عن المدينة وأهلها شبح