الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ٧٤ - عثمان بن مظعون


وفي دار الهجرة المنورة ، يتكشف جوهر عثمان بن مظعون وتظهر حقيقة الفذة الفريدة ، فإذا هو العابد الزاهد المتبتل الأواب والراهب الجليل الذي لا يأوى إلى صومعته ينزل فيها الحياة ، بل كان يملأ الدنيا بعمله وجهاده في سبيل تثبيت دعائم شريعة السماء .
وما أن ذاق حلاوة الاستغراق في الله ، حتى هم بتقطيع أواصر الحياة التي ينعم بها الناس وهجرها بهجرته هذه .
وكان من أشد الناس اجتهادا وعبادة ، يصوم نهاره ويقوم ليله ، ويتجنب الشهوات ، ويعتزل النساء ، واستأذن رسول الله صلى الله عليه وآله في التبتل والإخاء ، فنهاه عن ذلك وقال له :
يا عثمان ، إن الله لم يبعثني بالرهبانية ، وإن خير الدين عند الله الحنيفية .
وهو ممن حرم الخمرة على نفسه في الجاهلية ، وقال : لا أشرب شرابا يذهب عقلي ، ويضحك بي من هو أدنى منى ، ويحملني أن أنكح ( المحارم من أهلي ) .
فلما حرمت الخمرة في الإسلام قيل له : يا