الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ٧٣ - عثمان بن مظعون
ولقد ضرب عثمان بن مظعون أروع الأمثلة في التفاني لنصرة دين الله ، لا تأخذه فيه لومة لائم ، وهو له أهل ، وبه جدير . وهو واحد من تلامذة رسول الإنسانية صلى الله عليه وآله الذي انصهر في بودقة الإسلام ، وواحد من أفذاذها ، وصمد بعد رد جوار الوليد ليتلقى من قريش أذاها ، وكان سعيدا بها ، ويرى ذلك قليل في الله ورسوله ، فقد كان ذلك الأذى بمثابة النار التي تنضج الإيمان وتصهره وتزكيه .
وهكذا سار عثمان بن مظعون مع إخوانه المؤمنين وشاطرهم العنت والعذاب ، لا يروعهم زجر ، ولا يصدهم إثخان .
ويهاجر عثمان بن مظعون إلى يثرب حيث لا يؤرقه أبو جهل هناك ، ولا أبو لهب ، ولا أمية بن خلف ، ولا عتبة ، ولا شئ من هذه الغيلان ، التي طالما أرقت المؤمنين ليلهم ، وأدمت نهارهم .
فقد ذهب إلى يثرب ، وهاجر مع أولئك الأصحاب الذين هاجروا بعد أن ضربوا أروع الأمثال بصمود هم وثباتهم في امتحان تناهت عسرته ومشقته ورهبته .