الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ٦٤ - عثمان بن مظعون


بالحياة ، فمنعه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال : يا عثمان ، إن الله لم يبعثني بالرهبانية ، وإن خير الدين عند الله الحنيفية .
شهد عثمان بدرا ، ولما عاد من بدر بأشهر قليله مات بالمدينة ، وذلك في سنة ٢ للهجرة = ٦٢٤ . .
وبعد موته جاءه رسول الله صلى الله عليه وآله بعد تغسيله ، قبله كما رؤيت دموعه تتحادر على خده صلى الله عليه وآله .
وهو أول من دفن بالبقيع من المهاجرين والمسلمين .
إن هذا الصحابي الجليل الذي نطالع سيرته ، كان راهبا بكل ما في الرهبنة من معان ، وكانت رهبانيته عملا دائبا في سبيل الحق ، وتفانيا في سبيل الخير والصلاح .
وكان عثمان بن مظعون واحدا من القلة الأوائل التي سارعت إلى الايمان بالله ورسوله والتفت حوله صلى الله عليه وآله .
ولقد نزل به العذاب ، والأذى والضرر ، ما كان ينزل يومئذ بالمؤمنين الصامدين الصابرين .
عند ذلك آثر الرسول صلى الله عليه وآله هذه النخبة المؤمنة المضطهدة بالعافية * آمرا إباها بالهجرة إلى الحبشة ، مؤثرا أن يبقى وحده في مواجهة جبابرة قريش .