الأئمة الإثنى عشر ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله ) - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٠ - الإمام محمّد بن علي الجواد عليه السلام
عليه وسلّم ، وكان أحد الموصوفين بالسّخاء ، ولذلك لقّب بالجواد » [١] .
وكان عليه السلام يروي الحديث عن أبيه عن آبائه عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكان يُرجع إليه في معاني الأخبار وحقائق الأحكام ، وقد روى الخطيب وغيره بترجمته عدّةً من ذلك [٢] ، وحكى الشيخ محمود الشيخاني القادري أنّه قد وقع لبعض الخلفاء أنّه لمّا مرض نذر على نفسه إن وهب اللّه له العافية أن يتصدّق بمال كثير ، مبهماً ، فعوفي ، فأحضر الفقهاء واستفتاهم عن مقدار مال كثير ، فكلٌّ قال شيئاً . فقال محمّد الجواد : إن كنت نويت الدنانير فتصدّق بثمانين ديناراً ، أو الدراهم بثمانين درهماً . فقال الفقهاء : ما نعرف هذا في الكتاب ولا السنّة . فقال محمّد الجواد : بلى قال اللّه تعالى : ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَة ) والنصر من أقسام العافية ، فعدّوا وقائع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإذا هي ثمانون » [٣] .
هذا ، وأخباره وقضاياه الدالة على تفوّقه في العلم والتقى والجود كثيرة ، إلاّ أنّ القوم لا يذكرون ذلك في كتبهم لئلاّ يعرف أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) وتشتهر أحوالهم ومنازلهم . . . غير أنّهم يصرّحون : « وله
[١] تاريخ الإسلام ، حوادث ٢٢٠ ، ص ٣٨٥ .
[٢] تاريخ بغداد ٣ / ٥٤ ، الوافي بالوفيات ٤ / ١٠٦ ، الأئمّة الاثنا عشر : ١٠٣ .
[٣] الصراط السوي في مناقب آل بيت النبي - مخطوط .