الحدود - ابن سينا - الصفحة ٦٩ - مقدمة المحقق
اليه ارسطوطاليس [٧٠]؛ و سيفصله ابو نصر الفارابي فيما بعد [٧١]. لكن «الجديد في نظرية التعريف عند ابن سينا» [٧٢]، هو هذا الاتجاه الذي سيظهر في فلسفته ما بعد تأليفه الشفاء؛ و بالذات الحكمة المشرقية [٧٣]؛ فهناك الحد الحقيقي يتحقق بالاستقراء، لا بالتركيب، فيلغي اتجاهه كله الذي نجده في هذه الرسالة موجزا لعموم نظريته المشائية. ان هذا كله يبيح لنا، الآن، ان نزعم ان اهمية هذه الرسالة انما تكمن في التعريفات نفسها؛ اما النظرية الموجزة، فلا قيمة لها الا الناحية التاريخية ممثلة لاتجاه ابن سينا المشائي المبكر؛ و ليس الاتجاه السينوي البحث المتأخر عند ما «اصبحت المعجمية عند ابن سينا تامة التكوين، طيعة. و هذا هو الذي يلفت نظرنا الآن، في انتظار الظرف الذي تعالج فيه من وجهة نظر تاريخية» [٧٤]. فهذا كله يحتاج منا وقفة طويلة اخرى في غير هذا الكتاب.
[٧٠] قارن: منطق ارسطو، نشرة بدوي، بيروت ١٩٨٠، ص ٦٤٧- ٦٩٥؛ و انظر ايضا ص ٤٢٧- ٤٨٥، ٧١١- ٧٢٥.
[٧١] يراجع: الفارابي، البرهان، الجدل (كلاهما غير منشورين)، سيظهران فى: منطق الفارابي، تحقيق الاعسم، بيروت ١٩٨٦- فهناك سيتوضح كيف ان ابن سينا استثمر استيعاب الفارابي لمنطق ارسطوطاليس استثمارا شاملا في كتاب الشفاء على نحو لا نظير له عند الفلاسفة العرب.
[٧٢] الأهواني، ابن سينا، ص ٤٥.
[٧٣] انظر: قنواتي، مؤلفات ابن سينا، ص ٢٦.
[٧٤] غواشون، فلسفة ابن سينا، ص ٦٠ س ١٥- ١٧.