الحدود - ابن سينا - الصفحة ٦٤ - مقدمة المحقق
الشيرازي و غيره من التلاميذ بجرجان [٤٢]؛ و منهم ابو عبيد الجوزجاني، الذي يذكر عنوان (الحدود) في فهرسته لمؤلفات ابن سينا [٤٣]؛ فهل هؤلاء التلاميذ، الذين املى عليهم ابن سينا الكثير من مؤلفاته في مدة اقامته في هذه المدينة، يمكن افتراض انهم الذين سألوه ان يؤلف لهم رسالة في الحدود، فاستعفى، فألحوا، فاضطر لمساعدتهم، فألف الرسالة في موضوع الحدود أول مرة؟
ان ما نعرفه الآن من كون تأليف الشفاء بدأ في همدان، بعد سنة ٤٠٨/ ١٠١٧؛ فانه من تحصيل الحاصل ان يكون تأليف رسالة الحدود قبل هذا التاريخ، و في جرجان فيما بين سنتي ٤٠٣/ ١٠١٢ و ٤٠٦/ ١٠١٤ [٤٤]؛ فابن سينا في هذه المدة كان في بداية تأسيسه الفلسفي، من خلال التلاميذ و التدريس؛ و مضمون الرسالة ينسجم مع هذه الفترة، و عمر ابن سينا لا يتجاوز ثلاثا و ثلاثين سنة (سنة ٤٠٣/ ١٠١٢)؛ و هي فترة سابقة على الاعمال الضخمة الكبرى، كالشفاء و النجاة و القانون، ... الخ. و لأن موضوع رسالة الحدود ضروري لمن يملى عليهم نص فلسفي او منطقي، في التدريس، كتبها ابن سينا سدا لحاجة واضحة.
و يقول ابن سينا، في موضوع آخر من رسالته [٤٥]:
«... فهذه الاسباب، و ما يجري مجراها مما يطول به كلامنا، هاهنا، تؤيسنا من ان نكون مقتدرين على توفية الحدود الحقيقية حقها الا في النادر من الامر. و اما في الحدود الناقصة، و الرسوم، فأسباب عجزنا و تقصيرنا فيها كثيرة ذكرت في (كتاب) طوبيقا، و ان لم تذكر بهذا الوجه ...».
و هذا النص يكشف بوضوح عن ان ابن سينا انما يتطرق الى موضوع
[٤٢] القفطي، اخبار الحكماء، ص ٢٧٢.
[٤٣] ايضا، ص ٢٧٢ س ٦ من اسفل. و لقد حذف البيهقي هذا العنوان في الموضع المناظر من اقوال الجوزجاني، (انظر: البيهقي، تاريخ حكماء الإسلام، ص ٥٩- ٦٠).
[٤٤] شيخ الارض، ابن سينا، ص ١٦.
[٤٥] انظر نص الرسالة، في نشرتنا، بعد، ص. ٢٣٥