الحدود - ابن سينا - الصفحة ٦٠ - مقدمة المحقق
اوسع في مؤداها من نظائرها عند ارسطوطاليس. و في هذا المجال، تقول: [٢٣] «و قد سمح غنى النصوص الفعلية للغة العربية في هذا النحو بقيام تحديدات كثيرة للمعجمية اليونانية. و لا شك انني كونت هذه الفكرة بعد ان درست معجمية ارسطو. و من المؤكد ان الشراح و الفلاسفة المتأخرين عنه قد اضافوا زيادات عرفها المترجمون العرب، اي استعملوها. و على هذا، فان من المدهش حقا ان نجد عند ما ننظم سلسلة الكلمات الفنية لارسطو و ابن سينا، ان ثلث التحديدات السينوية مفقودة عند ارسطو».
و من هذا النص ندرك التوسع الشديد الذي امتاز به عمل غواشون في قراءة لغة ابن سينا الفلسفية؛ لكن الذي يلفت النظر، هاهنا، ان قراءة المصطلح المنطقي جاءت مقتضبة [٢٤]، غير وافية بطبيعة عملها الشامل. ان نظرية ابن سينا في الحدود ما زالت بحاجة، على الرغم من كل الجهود التي بذلتها غواشون، الى ابحاث جديدة و عميقة بعد تيسير قراءة منطق الشفاء، الذي نشر الآن كاملا [٢٥]. و لقد فات غواشون، ان رسالة الحدود ما هي الا رسالة مقتضبة، قصد منها ابن سينا ان يعرف قارئها بالمصطلحات الاساسية، برأيه، بعد ان بسط الكيفية التي عالج بها الحدود و الرسوم. و معنى هذا ان الرسالة تمثل، في احسن الاحوال، الحد الادنى من المعرفة المطلوبة في تحديد المفاهيم التي يتعامل بها الفلاسفة. و من هنا، فدراسة نظرية التعريف (غير المعجميةLexique ) التي ستظل هي الاتجاه المؤثر في الباحثين، على نحو ما فعل
[٢٣] انظر: جواشون [- غواشون]، أ. م.، فلسفة ابن سينا و اثرها في اوروبة خلال القرون الوسطى، ترجمة رمضان لاوند، بيروت ١٩٥٠، ص ٧٠. و قارن الاصل الفرنسي:
Goichon, A.- M. La philosophie d'Avicenne et son Influence en Europe Medievale, Paris ٤٤٩١, ch. ٢
. (٢٤) انظر:
Goichon, A.- M., La place de Ia Definition dans Ia Iogique d'Avicenne; in:
La Revue du Caire, Juin ١٥٩١, pp. ٦٠١- ٥٩
[٢٥] ايساغوجي (القاهرة ١٩٥٢)، المقولات (القاهرة ١٩٥٩)، العبارة (القاهرة ١٩٦٤)، القياس (القاهرة ١٩٦٤)، البرهان (القاهرة ١٩٥٤، ١٩٥٦)، الجدل (القاهرة ١٩٦٥)، السفسطة (القاهرة ١٩٥٨)، الخطابة (القاهرة ١٩٥٤)، الشعر (القاهرة ١٩٦٦).