ثلاث رسائل في الطب العربي الإسلامي - رازى- ابن ماسويه- ابن سينا - الصفحة ٧ - المؤلف
المؤلف [١]
أبو بكر محمد بن زكريا الرازي: ولد بالري سنة (٢٥١ ه- ٨٦٥ ه) و عاش في بغداد و توفي في الري سنة (٣١٣ ه- ٩٢٥ م).
و اشتغل أول عمره بالصيرفة و هوي الغناء ثم أعرض عنه و أقبل على دراسة العلوم اللغوية و الطبيعية و الفلسفية و ربما كان أبو زيد البلخي أحد اساتذته. و لما بلغ الثلاثين من عمره استهواه الطب فمال إلى تعلمه.
و يذكر بعض المؤلفين أنه أدرك ابن سهل ربن الطبري في أواخر عمره و تعلم عليه الطب بعض الوقت في الري (إلا أن عدم توافق تواريخ حيايتهما تفند هذا الخبر).
اشتهر بالطب و الكيمياء، أعظم طبيب كلينكي (سريري) أنجبته الحضارة العربية الإسلامية و اشتغل بالفلسفة إلا أنه كان طبيبا أكثر منه فيلسوفا. ظل حجة الطب في أوربا حتى القرن السابع عشر الميلادي.
و ربما كان دخوله بغداد للمرة لأولى بدعوة من الخليفة المكتفي باللّه سنة (٢٩٢ ه- ٩٠٥ م) حيث عينه رئيسا للبيمارستان فيها، كان دقيق الملاحظة، معنيا بتدوين المشاهدات و التجارب بارعا في التشخيص المقارن.
وصل الرازي إلى مرتبة رفيعة كعالم و ممارس لصناعة الطب و كان ذلك بسلوكه سبيلين هما الأساس في شهرة الأطباء في كل العصور، الأول طريق البحث العلمي بالتجربة و تسجيل التطورات السريرية على المرضى و الآخر اهتمامه بالعلوم الأساسية (كالتشريح و علم وظائف الأعضاء).
و كان من سعة علمه و تمكنه من صناعة الطب و ثقته بنفسه فيها أن انتقد بعض أفكار جالينوس. و استطاع بعبقريته و مشاهدته السريرية أن يفرق بين العرض و المرض و ما بين أنواع الحميات و قام بذلك بثورة في الممارسة الطبية لم يجرؤ أحد من معاصريه أو ممن سبقوه على الكلام فيها إلا بحذر.
ألف نحو ٢٢٤ كتابا ضاع منها الكثير، كتب في الكيمياء عدة كتب أشهرها (سر الأسرار) أما كتبه الطبية فهي تربو على الخمسين، و هو أول من أدخل المستحضرات الكيميائية في مداواة المرضى، و اشهر كتبه الطبية يمكن تقسيمها إلى نوعين من التأليف:
أ- تآليفه في الطب النظري واضحة منسقة مبوبة و أشهرها:
[١] يراجع كتابنا (الطب عند العرب .. تاريخ و مساهمات) ص ٧١- ٧٤، الدار السعودية للنشر، جدة ١٩٨٧.