ثلاث رسائل في الطب العربي الإسلامي - رازى- ابن ماسويه- ابن سينا - الصفحة ٢٥ - الباب الاول في القروح التي تعرض في الصبيان
الباب الاول في القروح التي تعرض في الصبيان [١]
تعرض القروح (السعفة) في الصبيان في الاكثر في الوجه و الرأس، و تتولد نتيجة زيادة الدم و الرطوبة في الجلد [٢].
علامته: قرحة صغيرة يسيل منها ماء فتفترش في الوجه و الرأس. و تصحب ذلك حكة و صراخ و سهر مما يدفع الصبي إلى تمزيق جلده.
ابتدئ في معالجة هؤلاء الأطفال بإصلاح غذاء المرضعة، ثم احلق راس الطفل بالنورة وضع عليه أوراق نبات السرمق (القطف) لأنها في الأغلب تشفي كلية بذلك وحده، حيث أن الأوراق تسحب السم إلى الخارج.
أو أخر، ضع على الراس مرهما، مرهما قويا للقروح التي تعرض في رؤوس الصبيان، خذ:
الرصاص الأبيض- اسفيذاج الرصاص [٣]
مردا سنج [٤] رماد حطب الكرم شمع/ من كل واحد ٥ دراهم ٣ دراهم نصف أوقية [٥]
أذب الشمع بدهن الورد ثم اسحقه مع العلاج و اخلطه مع بيضتين مشويتين و أطل به رأس الطفل.
[١] هناك تشابه بين اقوال الرازي هذه و في أبواب أخرى مع اقوال ابن الجزار في كتابه سياسة الصبيان و تدبيرهم.
[٢] في ما يتعلق بالرازي جميع أنواع الطفح تحدث النخمر في الدم و الذي تنتج عنه مواد غريبة تقذف الى الخارج من خلال مسام الجلد في شكل طفح. نظريته هذه تطورت في ما بعد إلى النظرية الحديثة بشأن الانزيمات و الخمائر.
أما عند تناوله (السعفة) فنجده كغيره من الأطباء اليونان و العرب قد خلط بينها و بين أمراض جلدية اخرى و الحقيقة (السعفة) هي إصابات جلدية تعتري فروة الرأس و أشعارها.
[٣] الرازي كان أول من استعمل الرصاص في الأمراض الجلدية و استمر استعماله حتى اليوم، علما أنه قد يؤدي أحيانا الى التسمم بالرصاص.
[٤] مردا أسنج: «فارسي معناه الحجر المحرق و يكون من سائر المعادن المطبوخة إلّا الحديد بالإحراق، واجوده الصافي البراق». الأنطاكي، داؤد: التذكرة- ج ١، ص ٢٧٠.
[٥] الأوقية- ١٢ درهما، المثقال- درهم و نصف الدرهم، الدرهم- ٣٨٦ غم.