ثلاث رسائل في الطب العربي الإسلامي - رازى- ابن ماسويه- ابن سينا - الصفحة ١٥ - ٤- أحمد بن محمد البلدي
لحين ظهور كتاب البلدي (الذي سنتحدث عنه في ما بعد). و هو يحتوي على اثنين و عشرين بابا.
و أكثر محتويات الكتاب تناولها ابن سينا في كتاب القانون في الجزء الأول و في قسم التعليم الأول. و عرض هذه الموضوعات في نظام و أسلوب ابن الجزار يقول الدكتور حبيب الهيلة في ذلك «و لا يستبعد أن يكون ابن سينا قد اطلع على الكتاب و نقل عنه فنحن نعثر أحيانا على بعض الجمل التي هي نقل حرفي لما في سياسة الصبيان» [٩].
و نحن نتساءل مع الأستاذ الخطابي الذي يقول فيه عن الزهراوي «و تجدر الإشارة إلى ما لاحظناه من تشابه في المعنى بين الفصل الذي كتبه الزهراوي بشأن تدبير الصبيان و بين فصول كتاب أبى جعفر ابن الجزار القيرواني في كتابه سياسة الصبيان و تدبيرهم، الذي استند فيه مؤلفه إلى مصادر سابقة، فهل أخذ الطبيبان العربيان من مصدر قديم واحد أو أن الزهراوي نقل مباشرة من ابن الجزار، و لا سيما أن الزهراوي كان قد اطلع على بعض مؤلفات هذا الطبيب القيرواني و ذكرها بأسمائها- كما رأينا- و لكنه لم يذكر من بينها كتاب سياسة الصبيان» [١٠].
٣- عريب بن سعد الكاتب القرطبي:
(لا نعرف بالتحديد تاريخ ولادته أو وفاته و هناك من يقول إن وفاته كانت سنة ٣٦٩ ه/ ٩٨٠ م) كتابه (خلق الجنين و تدبير الحبالى و المولودين يعد من أشهر مؤلفاته و أعظمها شأنا، كما يعد من المؤلفات الجيدة في علم الولادة. أما ما احتواه من علم طب الأطفال فإننا نعده واحدا من أوائل الأبحاث النفيسة فقد ضم علما غزيرا مما يدل على عمق في التفكير و أصالة في صناعة الطب. و الكتاب يحتوي على خمسة عشر بابا تبحث في علم الولادة و طب الأطفال على السواء كما جرت به عادة الأوائل من الأطباء لعدهم الواحد متمما للأخر.
٤- أحمد بن محمد البلدي:
(كان حيا قبل ٣٦٨ ه/ ٩٧٨ م). إن كتابه (تدبير الحبالى و الأطفال و الصبيان و حفظ صحتهم و مداواة الأمراض العارضة لهم) الذي
[٩] القيرواني، ابن الجزار: سياسة الصبيان و تدبيرهم- تحقيق محمد الحبيب الهيلة، الدار التونسية للنشر ١٩٦٨، ص ٥٤.
[١٠] الخطابي، محمد العربي: الطب و الأطباء في الأندلس الإسلامية- دار الغرب الإسلامي، بيروت ١٩٨٨، ج ١، ص ١٢٤.