ثلاث رسائل في الطب العربي الإسلامي - رازى- ابن ماسويه- ابن سينا - الصفحة ١٣ - القيمة العلمية للكتاب
بالجدري» و في محل آخر يقول: «غير أنه لا تكون في الحصبة من وجع الظهر ما يكون مع الجدري و لا في الجدري من الكرب و الغشي ما يكون مع الحصبة» [٧].
ج- و في الفصل الرابع عشر يمضي الرازي في وصف الطفح للنوع السليم و النوع المهلك لكلا المرضين الجدري و الحصبة كلا على حده في أسلوب علمي يعد قمة المعرفة في ما أعتقد الصحيح ما ذكر في النص و ذلك لأن دخول حرف الجر على ما الموصولة تستوجب دمجهما يتعلق بزمانه.
٣- يعد الرازي أول من بين العلاقة بين نوع الطفح و لونه في مرض الحصبة مع شدة المرض عندما قال: «و اسلم الحصبة التي ليست شديدة الحمرة و أما الكمدة فرديّة و أما الأخضر و البنفسجي منها فمهلكان». و ان ما ذكره عن الأخضر و البنفسجي قد يدعو إلى الاستفراب للوهلة الاولى إلّا أننا نعتقد بأنه ربما قصد بذلك الاحتقان الشديد الذي يصحب الطفح في الجلد عندما تكون الإصابة شديدة و الذي تبقى آثاره بعد الشفاء أحيانا بألوان مميزة قريبة من الأخضر و البنفسجي.
٤- من ملاحظاته المهمة في الفصل الأول أن الهواء العفن يساعد على انتشار المرض.
٥- و له رأي جليل خالف به من قبله من الأطباء و هو استعمال الماء البارد لتخفيف الحرارة الشديدة و التي قد تودي كثرتها بحياة المصاب فيقول: «و يسقون الماء البارد بالثلج و ماء العيون الصادقة البرد». و في موضع آخر يقول: «و من أقوى ما يطفئ به عنه أن نسقيه من الماء المبرد بالثلج غاية التبريد» «و ليغتسلوا بالماء البارد في أنصاف النهار».
٦- تمتاز آراء الرازي في هذه الرسالة في كونها برينة من المعتقدات السابقة و الخاطئة و بعيدة عن النظريات المعقدة، كما وينم هذا المؤلف عن حرص الرازي على الدقة في وصف العلاج بما فيه الطعام الملائم و عن اعتقاده أن للطعام أثرا كبيرا في الإسقام و الإبراء.
٧- الكتاب يعطينا دليلا قاطعا على أن الرازي كغيره من الأطباء العرب لم ين علمه و مؤلفاته مقتصرة على النقل عمّن قبله. بل أنه مبدع مجدد بجانب كونه ناقلا أمينا قد استطاع في كتابه هذا أن يتحرر من أفكار السابقين في الخلط بين
[٧] الرازي: كتاب في الجدري و الحصبة- ٢٠.