القصيدة المزدوجة - ابن سينا - الصفحة ٣ - القصيدة المزدوجة في المنطق
هذا إذا أيده التوفيق
و لم يخالف أخذها الطريق
و اجتهدت للحقّ حتى تعقلا
و رغبت في الخير حتى تعملا
فأن طغت و نسيت مولاها
عاقبها و نفسها أنساها
و فطرة الإنسان غير كافيه
في أن ينال الحق كالعلانيه
ما لم يؤيد بحصول آله
واقية الفكر عن الضلاله
فيها بيان الحق كيف يطلب
و أنه لأي شيء يصعب
و ما الذي يغلّط الإنسانا
متى أراد الحق و البيانا
و كم وجوه درك الصواب
و كم لكل مطلب من باب
و ما الذي يعرف بالبرهان
فيوقع التصديق بالإيقان
و ما الذي يوقع ظنا عاملا
مغالطيّا كان أو مجادلا
و ما الذي يقنع في ما يوجب
و يصم النفس عساه يكذب
و ما الذي يؤثر التخييلا
لا العقد و التصديق مما قيلا
و كيف حدّ كل ما يحدّ
و ما الذي في حده يعدّ
و هذه الآلة (علم المنطق)
منه الى جل العلوم يرتقي
ميراث (ذي القرنين) لما سألا
وزيره العالم حتى يعملا [١]
لمن يريد النظر الميزانا
يأمن فيه زيغه أمانا
فعمل الحكيم ما قد سأله
لكن ما بينه و فصله
[١] يريد (الإسكندر المكدوني) بن (فليبس) و وزيره (أرسطو).