القصيدة المزدوجة - ابن سينا - الصفحة ١٢ - في مواد المقدمات

فأن يك النقيض فالتوالي‌

باقية بحالة انفصال‌

حتى اذا جميعهن استثنيا

أنتج عين واحد قد بقيا

و ان يكن في واحد الأجزاء

سلب فلا ينتج باستثناء

عين بل النقيض مثل اما

ان لا تكون النفس قط جسما

أو تتجزا صورة المعقول‌

لكن تجزيها من المحيل‌

ينتج ان النفس ليست جسما

فقد قضينا في القياس حكما

في الاستقراء

و ان يكن حكم على كليّ‌

لأجل ما شوهد في الجزئيّ‌

فذلك المعروف باستقراء

قوته بكثرة الأجزاء

في التمثيل‌

و ان يكن على شبيه حكما

بمثل ما في شبهه قد علما

فذلك المعروف بالتمثيل‌

و عند بعض الناس بالدليل‌

في مواد المقدمات‌

لا يعرف المجهول بالمجهول‌

و انما يعرف بالمعقول‌

و ان حكمنا أن كل ما علم‌

قد كان مجهولا فهذا ينتظم‌

بغير حد و بلا نهايه‌

و ليس عند أحد درايه‌

بل عندنا مقدمات أول‌

منها يحاز علم ما قد يجهل‌

فبعضها مقدمات الحسّ‌

كظلمة الليل و ضوء الشمس‌

و بعضها توجبها الأوهام‌

فأن يكن موضوعها الأجسام‌

و كل ما تدركه الحواسّ‌

فليس فيما أوجبته باس‌