القصيدة المزدوجة - ابن سينا - الصفحة ١٤ - في البرهان
كما قبلنا نحن عن امامنا
جواز ان ننوي في صيامنا
قبل الزوال
و الدماء ينقض
من أي عضو خرجت منه الوضو
و بعضها مقدمات العقل
كالقول ان الجزء دون الكل
حصولها لعقلنا بالفطره
لا يمكن التشكيك فيه الفكره
و بعضها مقدمات موهت
ببعض ما ليست به قد شبهت
و هي التي تعرف بالمغلّطه
يجمع منهن قياس السفسطه
و بعضها مقدمات انما
تقال للتخييل لا ان تعلما
كقولنا هذا السخي بحر
أو قولنا هذا الوسيم بدر
في البرهان
مقدمات حجة البرهان
ما كان بالفطرة للإنسان
أو كان محسوسا بلا اشكال
كما ضربناه من المثال
فبعضه برهان ان انما
يفيد ان الشيء موجود و ما
يفيد للوجود منه سببا
بل ربما كان له مسببا
كقولنا قد ستر الشمس الأرض [١]
عن قمر قد جاز في السير العرض
لأنه منكسف فهذا
افاد أنّا لم يفد لما ذا
ليس الكسوف علة للستر
بل هو معلول له في البدر
فأن يكن أوسطه معلولا
فأنهم يدعونه دليلا
و بعضه برهان لم أوسطه
علة ما ينتجه و يربطه
كقولنا غدا كسوف للقمر
لأنه يحصل عند الجوزهر
[١] حرك الراء لضرورة الشعر.