القصيدة المزدوجة - ابن سينا - الصفحة ٢٦ - و قال في فلسفة العمر

بليت بعالم يعلو أذاه‌

- سوى صبري- و يسفل عن عتابي.

و سيل للصواب خلاط قوم،

و كم كان الصواب سوى الصواب:

أخالطهم، و نفسي في مكان‌

من العلياء عنهم في حجاب،

و لست بمن يلطخه خلاط

متى اغبرت إناث عن تراب.

اذا مالحت الابصار نالت‌

خيالا، و اشمأزت عن نباب.

و قال في: فلسفة العمر

يا ربع نكرك الأحداث و القدم:

فصار عينك كالآثار تتهم.

كأنما رسمك السر الذي لهم‌

عندي، و نأيك صبري الدارس الهدم،

كأنما سفعة الأثفي باقية

بين الرياض قطا جونية جثم‌ [١]

أو حسرة بقيت في القلب مظلمة

عن حاجة ما قضوها إذ هم أمم.


[١] يقول: اني انظر بعدهم الى رسم ربعهم بعد أن نأوا عنه، فأجد آثار القدر بين الرياض كأنها طير القطا السود متلبدة بالأرض.