القصيدة المزدوجة - ابن سينا - الصفحة ٢٥ - و قال في الشيب و الحكمة و الزهد

تنفس في عذارك صبح شيب‌

و عسعس ليله، فكم التصابي؟

شبابك كان شيطانا مريدا،

فرجم من مشيبك بالشهاب.

و أشهب من بزاة الدهر خوى‌

على فودي، فألمأ بالغراب‌ [١]

عفا رسم الشباب و رسم دار

لهم، عهدي بها مغنى رباب:

فذاك ابيض من قطرات دمعي،

و ذاك اخضر من قطر السحاب،

فذا ينعي اليك النفس نعيا،

و ذلك نشور للروابي،

كذا دنياك ترأب لانصداع‌

مغالطة، و تبني للخراب ...

و يعلق مشمئز النفس عنها

بأشراك تعوق عن اضطراب،

فلولاها لعجلت انسلاخي‌

عن الدنيا، و ان كانت اهابي،

عرفت عقوقها فسلوت عنها،

فلما عفتها أغريتها بي ...


[١] بزاة: جمع بازي و هو طائر معروف. خوى: مال. الفود: ناحية الرأس. ألمأ: ذهب بالشي‌ء.

طار غراب الرجل أي شاب.

يقول: ان بازيا أشهب من بزاة الدهر مال على ناحية رأسي و ذهب بسواد شعري.