القصيدة المزدوجة - ابن سينا - الصفحة ٢٣ - النفس

النفس‌

هبطت اليك من المحل الأرفع‌

ورقاء [١] ذات تعزز و تمنع،

محجوبة عن كل مقلة عارف،

و هي التي سفرت و لم تتبرقع.

وصلت على كره اليك، و ربما

كرهت فراقك، و هي ذات تفجع.

أنفت و ما أنست، فلما واصلت‌

ألفت مجاورة الخراب البلقع.

و أظنها نسيت عهودا بالحمى‌

و منازلا بفراقها لم تقنع-

حتى اذا اتصلت بهاء هبوطها

في‌ [٢] ميم مركزها بذات الأجرع-

علقت بها ثاء الثقيل، فأصبحت‌

- بين المعالم و الطلول الخضع-

تبكي اذا ذكرت ديارا بالحمى‌

بمدامع تهمي و لما تقطع.

و تظل ساجعة على الدمن التي‌

درست بتكرار الرياح الأربع،

اذ عاقها الشرك الكثيف، و صدها

قفص عن الأوج الفسيح المربع-

حتى اذا قرب المسير الى الحمى،


[١] الحمامة.

[٢] نسخة: من.