القصيدة المزدوجة - ابن سينا - الصفحة ٢٤ - و قال في الشيب و الحكمة و الزهد

و دنا الرحيل الى الفضاء الاوسع-

سجعت، و قد كشف الغطاء، فأبصرت‌

ما ليس يدرك بالعيون الهجع،

و غدت مفارقة لكل مخلف‌

عنها، حليف الترب غير مشيع،

و بدت تغرد فوق ذروة شاهق،

و العلم يرفع كل من لم يرفع:

فلأي شي‌ء أهبطت من شامخ‌

سام الى قعر الحضيض الأوضع؟

ان كان أرسلها الإله لحكمة

طويت عن الفطن اللبيب الأروع‌

فهبوطها- ان كان ضربة لازب-

لتكون سامعة بما لم تسمع،

و تعود عالمة بكل خفية

في العالمين، فخرقها لم يرقع.

و هي التي قطع الزمان طريقها

حتى لقد غربت بغير المطلع:

فكأنها برق تألق بالحمى،

ثم انطوى، فكأنه لم يلمع.

و قال في: الشيب و الحكمة و الزهد

أما أصبحت عن ليل التصابي،

و قد أصبحت عن ليل الشباب؟