القصيدة المزدوجة - ابن سينا - الصفحة ١٣ - علمه و فلسفته

البرء، فكان ينتكس و يبرأ كل وقت.

ثم قصد علاء الدولة همدان فسار معه الشيخ، فعاودته في الطريق تلك العلة- الى أن وصل الى همدان و علم أن قوته قد سقطت و انها لا تفي بدفع المرض، فأهمل مداواة نفسه و أخذ يقول: «المدبر الذي كان يدبر بدني قد عجز عن التدبير. و الآن فلا تنفع المعالجة.» [١] و بقي على هذا أياما ثم انتقل الى جوار ربه.

و كان عمره ثلاثا و خمسين سنة. و كان موته في سنة ثمان و عشرين و أربعمائة.

و ولادته في سنة خمس و سبعين و ثلاثمائة. [٢] هذا آخر ما ذكره أبو عبيد من أحوال الشيخ الرئيس.

قال ابن أبي أصيبعة ان قبره تحت السور من جانب القبلة من همدان. و حكى عز الدين أبو الحسن علي بن الاثير في تاريخه الكبير أنه توفي بأصفهان. و قيل بل نقل الى أصفهان و دفن في موضع باب كونكنبد.

و لما مات ابن سينا من القولنج الذي عرض له قال فيه بعض أهل زمانه:

رأيت ابن سينا يعادي الرجال،

و بالحبس‌ [٣] مات أخس الممات،

فلم يشف ما ناله ب (الشفاء) [٤]

و لم ينج من موته ب (النجاة) [٥]

علمه و فلسفته:

كان الشيخ الرئيس في نشاط قلبه و ذكائه و قواه العقلية و في ملازمته لقصور الاغنياء


[١] قال ابن خلكان بعد هذا: «ثم اغتسل و تاب، و تصدق بما معه على الفقراء، و رد المظالم على من عرفه، و أعتق مماليكه، و جعل يختم في كل ثلاثة أيام ختمة- ثم مات.»

[٢] و في ابن خلكان أن ولادته كانت في شهر صفر سنة سبعين و ثلاثمائة، و توفي يوم الجمعة من شهر رمضان سنة ثمان و عشرين و أربعمائة.

[٣] انحباس البطن من القولنج الذي أصابه.

[٤] (الشفاء) و (النجاة) كتابان من تأليفه. قال ابن خلكان: و كان الشيخ كمال الدين ابن يونس رحمه اللّه تعالى يقول ان مخدومه سخط عليه و اعتقله و مات في السجن و كان ينشد هذين البيتين.

[٥] (الشفاء) و (النجاة) كتابان من تأليفه. قال ابن خلكان: و كان الشيخ كمال الدين ابن يونس رحمه اللّه تعالى يقول ان مخدومه سخط عليه و اعتقله و مات في السجن و كان ينشد هذين البيتين.