القصيدة المزدوجة - ابن سينا - الصفحة ١٢ - روايات مختلفة

العجب، و صرف القيج، و أعلمهم بهذه الحالة، و صار هذا الحديث تاريخا بين الناس.

و وضع فى حال الرصد آلات ما سبق اليها، و صنف فيها رسالة، و بقيت أنا ثمان سنين مشغولا بالرصد، و كان غرضي تبيين ما يحكيه بطلميوس عن قصته في الارصاد، فتبين لي بعضها.

و صنف الشيخ كتاب (الأنصاف)، و اليوم الذي قدم فيه السلطان مسعود الى أصفهان نهب عسكره رحل الشيخ، و كان الكتاب فى جملته و ما وقف له على أثر.

و كان الشيخ قوي القوى كلها، و كانت قوة المجامعة من قواه الشهوانية أقوى و أغلب، و كان كثيرا ما يشتغل به فأثر في مزاجه، و كان الشيخ يعتمد على قوة مزاجه حتى صار أمره- في السنة التي حارب فيها علاء الدولة (تاش فراش) على باب (الكرخ)- الى أن أخذ الشيخ قولنج، و لحرصه على برئه اشفاقا من هزيمة يدفع اليها و لا يتأتى له المسير فيها مع المرض- حقن نفسه في يوم واحد ثمان كرات، فتقرح بعض أمعائه، و ظهر به سحج، و أحوج الى المسير مع علاء الدولة، فأسرعوا نحو (ايذج)، فظهر به هناك الصرع الذي قد يتبع علة القولنج، و مع ذلك كان يدبر نفسه و يحقن نفسه لاجل السحج و لبقية القولنج، فأمر يوما باتخاذ دانقين من بذر الكرفس في جملة ما يحتقن به و خلطه بها طلبا لكسر الرياح، فقصد بعض الاطباء الذي كان يتقدم هو اليه بمعالجته، و طرح من بذر الكرفس خمسة دراهم لست أدري أ عمدا فعله أم خطأ لانني لم أكن معه، فازداد السحج به من حدة ذلك البذر، و كان يتناول المثروديطوس لاجل الصرع، فقام بعض غلمانه و طرح شيئا كثيرا من الافيون فيه، و ناوله فأكله، و كان سبب ذلك خيانتهم في مال كثير من خزانته، فتمنوا هلاكه ليأمنوا عاقبة أعمالهم.

و نقل الشيخ كما هو الى أصفهان، فاشتغل بتدبير نفسه، و كان من الضعف بحيث لا يقدر على القيام، فلم يزل يعالج نفسه حتى قدر على المشي و حضر مجلس علاء الدولة، لكنه مع ذلك لا يتحفظ. و يكثر التخليط في أمر المجامعة. و لم يبرأ من العلة كل‌