دروس في البلاغة - الشيخ محمدي البامياني - الصفحة ٣٢٥ - يتأتّى إيراد المعنى الواحد بالدّلالة العقليّة
جزء منه على ذلك المعنى (١) أوضح من دلالة الشّيء (٢) الّذي ذلك المعنى (٣) جزء من جزئه مثلا دلالة الحيوان على الجسم أوضح من دلالة الإنسان عليه ، ودلالة الجدار على التّراب أوضح (٤) من دلالة البيت عليه. فإن قلت (٥) : بل الأمر بالعكس.
(١) أي كالجسم.
(٢) أي كالإنسان.
(٣) أي كالجسم ، والحاصل إنّ دلالة الحيوان على الجسم أوضح من دلالة الإنسان عليه ، وذلك لأنّ دلالة الحيوان على الجسم من غير واسطة ، لأنّ الجسم جزء من الحيوان ، لأنّ حقيقة الحيوان جسم نام حساس متحرك بالإرادة ، ودلالة الإنسان على الجسم بواسطة الحيوان ، لأنّ الحيوان جزء من الإنسان ، والجسم جزء من الحيوان ، فالجسم جزء للإنسان بواسطة الحيوان ، لأنّه جزء الجزء ، فالإنسان يدلّ على الحيوان ابتداء ، وعلى الجسم ثانيا ، بخلاف الحيوان فإنّه يدلّ على الجسم ابتداء ، فدلالته عليه أوضح من دلالة الإنسان ، فكما أنّ مراتب لزوم اللّوازم للملزوم متفاوتة في الوضوح ، كذلك مراتب لزوم الأجزاء للكلّ متفاوتة فيه.
(٤) أي دلالة الجدار على التّراب أوضح من دلالة البيت عليه ، وذلك لأنّ دلالة الجدار على التّراب تكون بلا واسطة ، ودلالة البيت عليه تكون مع الواسطة ، ومن المعلوم أن الدّلالة بلا واسطة أوضح منها معها ، وأتى بمثالين ليكون إشارة إلى عدم الفرق بين أن يكون الجزء معقولا كالمثال الأوّل أو محسوسا كالمثال الثّاني.
(٥) هذا وارد على قوله : «فدلالة الشّيء الّذي ذلك المعنى جزء منه على ذلك المعنى أوضح ...» ، وحاصل الإيراد إنّ ما ذكرتم من أنّ دلالة الشّيء الّذي ذلك المعنى جزء منه على ذلك المعنى أوضح من دلالة الشّيء الّذي ذلك المعنى جزء من جزئه عليه ممنوع ، إذ لازمه أن تكون دلالة اللّفظ على جزئه أوضح من دلالته على جزء جزئه ، والحال إنّ الأمر بالعكس ، أي دلالة الإنسان على الجسم أوضح من دلالة الحيوان عليه عكس ما ذكرتم ، من أنّ دلالة الحيوان عليه أوضح.
وتوضيح ذلك أنّ الكلّ كما أنّه متوقّف على أجزائه بحسب الوجود الخارجي ، فما لم تتحقّق الأخشاب المخصوصة خارجا لا يمكن تحقّق السّرير ، وما لم يتحقّق الجدار والسّقف والسّاحة لم تتحقّق الدّار ، وما لم يتحقّق الماء والعسل والخل لم يتحقّق السّكنجبين ، وهكذا ، كذلك