دروس في البلاغة - الشيخ محمدي البامياني - الصفحة ٣٧٢ - أو الصّفة عقليّة
والهشاشة (١) واللطّافة (٢) والكثافة (٣) وغير ذلك (٤) ، [أو عقليّة] عطف على حسّيّة (٥) [كالكيفيّات النّفسانيّة (٦)] أي المختصّة بذوات الأنفس (٧) [من (٨) الذّكاء] وهي شدّة قوّة للنّفس معدّة (٩) لاكتساب الآراء ، [والعلم] وهو الإدراك المفسّر (١٠) بحصول صورة الشّيء عند
(١) هي كيفيّة تقتضي سهولة التّفرق وعسر الاتّصال بعد التّفرّق كالخبز المعجّون بالسّمن.
(٢) وهي رقّة الأجزاء المتّصلة كما في الماء.
(٣) وهي ضدّ اللطّافة ، أي غلظ الأجزاء المتّصلة كما في الأرض.
(٤) أي غير ما ذكر ممّا هو مذكور في غير هذا الفنّ ، كاللذّع مثلا ، وهي كيفيّة سارية في الأجزاء توجب تفرّقا موجعا تدركها اللّامسة عند تأثير سمّ اللّاذع فيها ، فإذا أردت التشبيه بهذه الكيفيّة ، تقول كلام زيد كالعقرب في اللذّع.
(٥) أي الصّفة الحقيقيّة إمّا حسّيّة كما مرّ ، أو عقليّة ، أي مدركة بالعقل ، والمراد به ما عدا الحواسّ الظّاهرة ، فيشمل الوهم والوجدان.
(٦) أي النّفسانيّة نسبة إلى النّفس على غير القياس ، كالجسمانيّ إلى الجسم ، فإنّ القياس النّفسيّة والجسميّ.
(٧) قال بعضهم : معنى اختصاصها بذوات الأنفس أنّها لا توجد إلّا فيها ، لا في الجمادات ، ولا في الحيوانات العجم ، فلا ينافي وجود بعضها كالعلم والقدرة والإرادة في الواجب تعالى عند مثبتها ، لكون القصر إضافيّا ، ولكنّ الصّحيح أن لا داعي لجعل الاختصاص إضافيّا ، لأنّ علم الواجب تعالى وقدرته وإرادته عند مثبتها ليس من الكيفيّات ، فهي خارجة عن المقسم.
(٨) بيان للكيفيّات النّفسانيّة ، ثمّ إنّ الذّكاء في الأصل مصدر ذكّت النّار إذا اشتدّ لهبها ، وأمّا في العرف فهي شدّة قوّة للنّفس.
(٩) بكسر العين ، اسم الفاعل ، أي تعدّ النّفس وتهيّئها لاكتساب الآراء ، أو بفتحها ، اسم مفعول ، أي أعدّها الله تعالى لاكتساب النّفس الآراء ، أي العلوم والمعارف.
(١٠) أي المفسّر عند المنطقيّين بحصول صورة الشّيء عند العقل كان الأحسن أن يقول الشّارح : المفسّر بصورة حاصلة من الشّيء عند العقل ، فإنّ المذهب المنصور كون العلم من مقولة الكيف ، وتفسيره بالحصول موجب لأن يكون من مقولة الإضافة ، حيث إنّ الحصول نسبة بين الصّورة ومعروضها أي العقل.