دروس في البلاغة - الشيخ محمدي البامياني - الصفحة ٦٦ - متى يتعيّن الفصل
المفعول ونحوه من الظّرف وغيره يفيد الاختصاص فيلزم أن يكون استهزاء الله بهم مختصّا بحال خلوّهم إلى شياطينهم ، وليس كذلك (١).
فإن قيل (٢) إذا شرطيّة لا ظرفيّة.
قلنا (٣) إذا الشّرطيّة هي الظّرفيّة استعملت استعمال الشّرط.
الجملة أنّ إخبارهم إخوانهم عن الثّبات على اليهوديّة مختصّ بوقت خلوّهم إلى شياطينهم ، وهذا الحكم الزّائد لم يقصد إعطاؤه ل (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) لأنّ استهزاءه سبحانه لهم ليس مختصّا بوقت خلوّهم مع شياطينهم بل إنّما هو دائم مستمرّ ، فمن ذلك لم يعطف على الجملة الأولى ، وفصّل وجوبا إذ لو عطف عليها للزم التّشريك في الاختصاص ، وهو غير مقصود.
(١) أي ليس كون الاستهزاء مختصّا بحال خلوّهم مع شياطينهم ، لأنّ استهزاء الله بهم بمعنى مجازاته لهم بالخذلان مستمرّ في جميع أحوالهم ، ولا اختصاص لها بوقت دون وقت ، وحال دون حال.
(٢) هذا اعتراض على قول المصنّف : لئلّا يشاركه في الاختصاص بالظّرف.
وحاصل الاعتراض : أنّ إذا في قوله تعالى : (وَإِذا خَلَوْا) شرطيّة لا ظرفيّة ، وحيث كانت شرطيّة فتقديمها لكونها مستحقّة للصّدارة لا للتّخصيص ، وحينئذ فالعطف لا يوجب خلاف المراد ، وبعبارة أن يقال في تقريب السّؤال : إنّما يكون الاختصاص المذكور إذا كانت إذا ظرفا ، فيلزم من تقديمها على العامل وجود الاختصاص ، وأمّا إذا كانت شرطيّة فتقديمها لاقتضائها الصّدريّة ، فلا يتحقّق الاختصاص.
(٣) وحاصل الجواب : إنّ إذا وإن كانت شرطيّة إلّا أنّ تقديمها مفيد للاختصاص نظرا لأصلها ، لأنّ إذا الشّرطيّة هي الظّرفيّة في الأصل ، وإنّما توسّع فيها باستعمالها شرطيّة ، وحيث كانت في الأصل ظرفيّة ، أفاد تقديمها الاختصاص ، ولو كانت فعلا شرطيّة ، إلّا أنّها يفيد تقديمها الاختصاص نظرا لأصلها.