دروس في البلاغة - الشيخ محمدي البامياني - الصفحة ٣٠٩ - أقسام الدّلالة اللّفظيّة
فإن قيل (١) : إذا فرضنا لفظا مشتركا بين الكلّ وجزئه ولازمه ، كلفظ الشّمس المشترك مثلا بين الجرم (٢) والشّعاع (٣) ومجموعهما فإذا أطلق (٤) على المجموع مطابقة واعتبر دلالته على الجرم تضمّنا والشّعاع التزاما (٥) فقد صدق (٦) على هذا التّضمّن
في اللّازم فقطّ كان فهمه منه مطابقة ، لأنّه عندئذ تمام ما عني من اللّفظ ، وتمام ما وضع له بالوضع النّوعي المجازي.
وذهب الشّارح إلى الأوّل على ما يظهر من كلامه ، وذهب الآخرون إلى الثّاني فعندهم دلالة اللّفظ على الجزء ، واللّازم عند استعماله فيهما أيضا تضمّن.
(١) الغرض من هذا الاعتراض إبطال تعاريف الدّلالات الثّلاث المستفادة من التّقسيم المذكور بأنّها غير مانعة إذا كان اللّفظ مشتركا بين الجزء والكلّ ، وبين اللّازم والملزوم اشتراكا لفظيّا.
(٢) أي القرص.
(٣) أي الضّوء ، أي إن فرض أنّ لفظ الشّمس موضوع لمجموع القرص ، والشّعاع بوضع ، وللقرص الّذي هو أحد الجزأين بوضع ، وللشّعاع الّذي هو أحد الجزأين ولازم للقرص بوضع ثالث.
(٤) جواب إذا في قوله :
«إذا فرضنا لفظا مشتركا ...» ، وضمير «أطلق» راجع إلى لفظ الشّمس في قوله : «كلّفظ الشّمس».
(٥) أي لا باعتبار هذا الوضع ، أعني الوضع للمجموع ، إذ هو باعتباره جزء ، لا لازم ، بل باعتبار وضع آخر ، وهو وضع الشّمس للجرم فقطّ ، فقوله : «واعتبر دلالته على الجرم تضمّنا» ، أي باعتبار الوضع للمجموع ، وقوله : «على الشّعاع التزاما» ، أي باعتبار الوضع للجرم فقطّ.
(٦) هذا جواب إذا الثّانية في قوله :
«فإذا أطلق على المجموع ...» ، أي فقد صدق على فرض اشتراك اللّفظ بين الكلّ والجزء ، واللّازم والملزوم ، أي صدق على التّضمّن والالتزام ، «أنّها» ، أي الدّلالة المعتبرة على الجرم ، والشّعاع هي دلالة اللّفظ على تمام الموضوع له ، أي وإن كان هذا الصّدق بالنّظر إلى وضع آخر وهو الوضع لكلّ واحد منهما على حدة.