دروس في البلاغة - الشيخ محمدي البامياني - الصفحة ١٣٤ - تقسيم الجامع عند السّكّاكي إلى عقليّ ووهميّ وخياليّ
اتّحاد في تصوّر ما ، مثل الاتّحاد (١) في المخبر عنه (٢) أو في المخبر به (٣) أو في قيد من قيودهما (٤) ، وهذا (٥) ظاهر في أنّ المراد بالتّصوّر الأمر المتصوّر ، ولمّا كان مقرّرا (٦) أنّه لا يكفي في عطف الجملتين وجود الجامع بين مفردين من مفرداتهما باعتراف السّكّاكي أيضا غيّر المصنّف عبارة السّكّاكي (٧)
(١) ويفهم من هذا الكلام أنّ الاتّحاد في واحد من المخبر عنه ، أو المخبر به ، أو قيد من قيودهما كاف للجمع بين الجملتين ، وفساده واضح ، وهذا اعتراض أشار إليه الشّارح بقوله : «ولمّا كان مقرّرا» وسيجيب عنه الشّارح بما حاصله من أنّ كلامه هنا في بيان الجامع في الجملة ، لا في بيان القدر الكافي بين الجملتين ، لأنّه ذكره في موضع آخر.
(٢) أي المبتدأ ، نحو : زيد كاتب وزيد شاعر ، أو فلان يصلّي ويخشع.
(٣) أي الخبر ، نحو : زيد كاتب وعمرو كاتب ، ولو عبّر بالمسند إليه والمسند ـ بدل المخبر عنه والمخبر به ـ لكان أولى لأجل أن يشمل الجمل الإنشائيّة.
(٤) أي من قيود المسند إليه والمسند مثاله في قيد المسند إليه نحو : زيد الرّاكب قائم وعمرو الرّاكب ضارب ، ومثاله في قيد المسند نحو : زيد أكل راكبا ، وعمرو ضرب راكبا.
(٥) أي قول السّكّاكي : «مثل الاتّحاد» ظاهر في أنّ المراد بالتّصوّر الأمر المتصوّر ، لأنّ المخبر عنه والمخبر به ، وقيدهما أمور متصوّرة لا أنّها تصوّرات ، ولا بأس في إطلاق التّصوّر على المتصوّر ، إذ كثيرا ما تطلق التّصوّرات والتّصديقات على المعلومات التّصوريّة والتّصديقيّة.
(٦) قوله : «مقرّرا» خبر كان مقدّما ، وقوله : أنّه لا يكفي اسمها ، ومعنى العبارة أنّه كان مقرّرا عند البلغاء عدم كفاية وجود الجامع بين مفردين من مفردات الجملتين في عطفهما ، وباعتراف السّكّاكي أيضا ، مع أنّ عبارته السّابقة تؤذن وتشعر بالكفاية غيّر المصنّف عبارة السّكّاكي.
مرادا به الإدراك لا المتصوّر ، لأنّ تصوّر المنكّر نكرة في سياق الإثبات ، فلا يصدق إلّا على فرد ، فيقتضي كفاية الاتّحاد في متصوّر واحد ، فعدل عنه للمعرّف ليفيد أنّ الجامع الاتّحاد في جنس المتصوّر ، فيصدق بتصوّر المسندين والمسند إليهما ، ولا يكفي تصوّر واحد.
(٧) قوله : «غيّر المصنّف عبارة السّكّاكي» جواب لمّا في قوله : «لمّا كان مقرّرا» أي غيّرها للإصلاح لما فيها من إيهام خلاف المقصود ، فأبدل الجملتين بالشّيئين الشّاملين للرّكنين بجعل أل في الشّيئين للعموم بمعنى أنّ كلّ شيئين من الجملتين يجب الجامع بينهما ، فيقتضي ذلك وجوب وجود الجامع بين كلّ ركنين ، وأبدل تصوّر المنكّر بالتّصوّر المعرّف