دروس في البلاغة - الشيخ محمدي البامياني - الصفحة ٣٥٧ - وجه الشّبه
وذلك (١) أنّ زيدا والأسد يشتركان في كثير من الذّاتيات وغيرهما (٢) كالحيوانيّة (٣) والجسميّة والوجود وغير ذلك (٤) مع أنّ شيئا منها (٥) ليس وجه الشّبه وذلك الاشتراك يكون [تحقيقيّا أو تخيّليّا (٦) والمراد بالتّخيّلي] أن لا يوجد ذلك المعنى في أحد الطّرفين ، أو في كليهما إلّا على سبيل التّخييل (٧) والتّأويل (٨) [نحو ما في قوله (٩) : وكأنّ النّجوم بين دجاه] جمع دجيّة وهي الظّلمة (١٠) والضّمير للّيل ، وروي دجاها
(١) أي بيان أنّ المراد قصد الاشتراك لا الاشتراك مطلقا ، إذ جعل وجه الشّبه مطلق الاشتراك غير مستقيم ، لأنّ زيدا والأسد في قولنا : زيد كالأسد يشتركان في الوجود والجسميّة والحيوانيّة ، وغير ذلك من المعاني ، كالحدوث والتّغيّر مع أنّ شيئا من المعاني المذكورة ليس وجه الشّبه ، فحينئذ لا بدّ أن يكون وجه الشّبه ما قصد اشتراك الطّرفين فيه من المعاني المذكورة ، فحاصل الكلام إنّ وجه الشّبه يعتبر فيه أمران : الاشتراك وقصده.
(٢) أي وغير الذّاتيات.
(٣) مثال للجنس القريب من الذّاتيات والجسميّة ، مثال للجنس البعيد من الذّاتيات ، والوجود مثال لغير الذّاتي.
(٤) أي وغير ما ذكر من المعاني كالأكل والشّرب والحدوث والتّغيّر.
(٥) أي من الأمور المذكورة ليس وجه الشّبه في مثال زيد كالأسد ، لأنّ المقصود تشبيه زيد بالأسد في الشّجاعة ، نعم ، يصلح أن يكون بعض المعاني المذكورة وجه الشّبه.
(٦) قوله : «تحقيقيّا أو تخييليّا» إمّا منصوبان على الخبريّة لكان المحذوفة مع اسمها ، أي كان هذا الاشتراك تحقيقيّا أو تخييليّا ، أو مصدران باعتبار مضاف مقدّر ، أي اشتراك تحقيق أو تخييل أو حالان ، أي حالة كون الاشتراك محقّقا أو مخيّلا ، والاحتمال الأخير ضعيف ، فإنّهم منعوا وقوع المصدر حالا قياسا ، وقالوا : إنّه مقصور على السّماع.
(٧) أي فرض المتخيّلة ، وجعلها ما ليس بمحقّق محقّقا ، وذلك بأنّ يثبته الوهم ، ويقرّره بسبب تأويله لغير المحقّق محقّقا.
(٨) مرادف للتّخييل.
(٩) أي مثل وجه الشّبه في قول القاضي التّنوخي ، تنوخ بتخفيف النّون المضمومة حيّ من اليمن.
(١٠) أي وزنا ومعنى وجمعها مضافا إلى ضمير اللّيل.