دروس في البلاغة - الشيخ محمدي البامياني - الصفحة ٣٢٤ - يتأتّى إيراد المعنى الواحد بالدّلالة العقليّة
المختلفة الدّلالة عليه (١) وضوحا وخفاء (٢) ، وكذا (٣) يجوز أن يكون للّازم ملزومات (٤) لزومه لبعضها أوضح منه للبعض الآخر ، فيمكن (٥) تأدية اللّازم بالألفاظ الموضوعة للملزومات المختلفة وضوحا وخفاء ، وأمّا (٦) في التّضمّن فلأنّه يجوز أن يكون المعنى جزءا من شيء (٧) وجزءا لجزء من شيء آخر (٨) فدلالة الشّيء (٩) الّذي ذلك المعنى (١٠)
(١) أي على المعنى الملزوم.
(٢) توضيح ذلك ككثرة الرّماد ، وكثرة الضّيفان ، وكثرة الطّبخ ، وكثرة الأكلة ، وكثرة إلقاء الحطب تحت القدر ، فدلالة هذه الألفاظ الموضوعة للّوازم على الملزوم ، أعني الكرم مختلفة ، فدلالة بعضها أوضح من دلالة بعضها الآخر ، كما عرفت.
(٣) هذا إشارة إلى ما إذا استعمل اللّفظ الموضوع للملزوم لينتقل منه إلى اللازم ، كما في المجاز عند الكلّ ، وفي الكناية على مذهب المشهور ، ومنهم المصنّف.
(٤) وذلك كالحرارة ، فإنّ لها ملزومات كالشّمس والنّار والحركة الشّديدة ، ولكن لزوم الحرارة لبعض هذه الملزومات ، كالنّار أوضح من لزومها للبعض الآخر ، وهو الشّمس ثمّ الحركة ، فقولنا زيد في جسمه نار ، أي حرارة أوضح دلالة على ثبوت الحرارة له من قولنا : زيد في جسمه شمس ، وهذا أوضح من قولنا : زيد في جسمه حركة شديدة.
(٥) أي بأن يقال زيدا أحرقته النّار ، أو الشّمس ، أو في جسمه نار ، أو شمس ، أو حركة قويّة.
(٦) أقول : جواب أمّا محذوف ، أي وأمّا اختلاف مراتب اللزّوم في التّضمّن فغير ظاهر ، فإذا يظهر حسن معادلة قوله : وأمّا في التّضمّن لقوله سابقا ، وهذا في الالتزام ظاهر.
(٧) أي كالجسم بالنّسبة إلى الحيوان.
(٨) أي كالجسم بالنّسبة إلى الإنسان حيث يكون الجسم جزءا للحيوان ، وهو جزء للإنسان فيكون جزءا لجزء من شيء آخر ، وهو الإنسان.
(٩) على حذف مضاف ، أي فدلالة دالّ الشّيء ، أعنى لفظ حيوان مثلا ، لأنّ الدّالّ هو اللّفظ المعنى.
(١٠) أي كالجسم حيث يكون جزءا من ذلك الشّيء أعنى الحيوان.