الشهيد الصدر سموّ الذات وسموّ الموقف - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٦٥ - ذكريات عن حياة شهيدنا الصدر(قدس سره)
مع الملتفّين حوله قد سادهم جوّ من الرعب والانهيار الكامل نتيجة قيام الحكومة البعثيّة بتسفير طلبة الحوزة العلميّة، ولاتوجد أرضيّة لعرض مثل هذه الفكرة عليه إطلاقاً.
وأمّا عن الشرط الثاني، فرأى اُستاذنا الشهيد
أنّ المرجع الوحيد الذي يترقّب بشأنه أن يوافق على فكرة من هذا القبيل هو الإمام الخمينيّ
الذي كان يعيش ـ وقتئذ ـ في النجف الأشرف، فلايصحّ أن يكون هذا العمل من دون استشارته، فذهب هو
إلى بيت السيّد الإمام، وعرض عليه الفكرة مستفسراً عن مدى صحّتها، فبدا على وجه الإمام ـ
ـ التألّم، وأجاب عن السؤال بكلمة (لا أدري). وكانت هذه الكلمة تعني: أنّ السيّد الإمام ـ
ـ كان يحتمل أن تكون الخسارة التي ستوجّه إلى الاُمّة من جرّاء فَقْدِ هذا الوجود العظيم أكبر ممّا قد يترتّب على هذا العمل من فائدة.
وبهذا وذاك تبيّن أنّ الشرطين مفقودان، فعدل اُستاذنا الشهيد
عن فكرته، وكان تأريخ هذه القِصّة بحدود سنة (١٣٩٠ أو ١٣٩١ هـ ).
١٢ ـ كان الاُستاذ الشهيد
يصلّي في الحسينيّة الشوشتريّة صلاة الجماعة إماماً، فاتّفق ذات يوم أ نّه غاب عن صلاة الجماعة; لعذر له، فطلب جمع من المؤمنين من السيّد محمّد الصدر ابن المرحوم السيّد محمّد صادق الصدر أن يؤمّ الناس في ذاك اليوم بدلاً عن الاُستاذ، فاستجاب السيّد محمّد الصدر لطلب المؤمنين (وهو من حفدة عمّ الشهيد الصدر
ومن تلامذته، وكان معروفاً بالزهد، والورع، والتقوى)، فصلّى الناس خلفه جماعة، ثُمَّ اطّلع اُستاذنا