الشهيد الصدر سموّ الذات وسموّ الموقف - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥٣ - آية الله العظمى الشهيد السيّد محمّدباقر الصدر(قدس سره)
تأتوا إليّ غداً بعد التفكير والتأمّل بثمرة القولين.
فحضر شهيدنا الصدر
في اليوم التالي قبل الآخرين لدى اُستاذه، وقال: إنّي جئت بثمرة للقولين، فتعجّب الشيخ آل ياسين من ذلك; لأنّ صغر سنّه ـ وقتئذ ـ كان يوحي إلى الشيخ آل ياسين أنّ حضوره مجلس الدرس ليس حضوراً اكتسابيّاً بالمعنى الحقيقي للكلمة، وإنّما هو حضور ترفيهيّ. فذكر شهيدنا الصدر
ما لديه من الثمرة ممّا أدهش الاُستاذ آل ياسين; لفرط ذكاء هذا التلميذ الصغير، ونبوغه، وقال له: أعد بيان الثمرة لدى حضور باقي الطلاّب.
وحينما حضر الطلاّب الآخرون، طالبهم الشيخ الاُستاذ بالثمرة، فلم يتكلّم منهم أحد، فقال الشيخ: إنّ السيّد محمّدباقر الصدر أتى بثمرة للخلاف غير الثمرة التي نحن أتينا بها إلى اُستاذنا. وهنا يبيّن شهيدنا الصدر ما لديه من الثمرة، ويثير إعجاب الحاضرين، ويعرف من ذلك الحين لدى أكابر الحوزة العلميّة بالذكاء، والنبوغ العلميّ.
قال أخوه المرحوم السيّد إسماعيل الصدر
: «سيّدنا الأخ بلغ ما بلغ في أوان بلوغه».
وفي سنة (١٣٧٠ هـ ) تُوفّي الشيخ آل ياسين
. وعلّق المرحوم الشيخ عبّاس الرميثيّ بتعليقته على رسالة الشيخ آل ياسين المسمّـاة ببلغة الراغبين; ولفرط اعتقاده، وشدّة إيمانه بذكاء شهيدنا الصدر ونبوغه طلب منه أن يحضر مجلس التحشية، فلبّى الشهيد دعوة اُستاذه، واشترك في مجلس التحشية. وقد كتب شهيدنا الصدر ـ وقتئذ ـ تعليقة على بلغة الراغبين أيضاً. وكان يقول له الشيخ عبّاس الرميثيّ في ذاك التأريخ: إنّ التقليد عليك حرام.