أساس الحكومة الإسلاميّة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٠١ - أدلة الشورى من الكتاب والسنة
للمسلم أن يحتمله بحق الرسول
.
وعليه، فالروايات المشار إليها ـ لو صحت سنداً ـ فهي محمولة عندنا على أن الامام أمير المؤمنين
يخاطب معارضيه محتجاً عليهم بمقاييسهم، وملزماً لهم بما ألزموا به أنفسهم، فهو
ـ لمصلحة الأمة ـ يسف إذا أسفوا ويطير إذا طاروا، كما جاء في الخطبة المعروفة بالشقشقية قوله
:
"فيالله وللشورى، متى اعترض الريب فيَّ مع الأول منهم حتى صرت أقرن الى هذه النظائر، لكني أسففت إذا أسفّوا وطرت إذا طاروا"[١].
وخير دليل على نظام الشورى هو الآيتان الكريمتان:
الأولى: قوله تعالى: ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين﴾[٢].
والثانية: قوله تعالى ﴿فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون* والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون* والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم
[١] نهج البلاغة، الخطبة الثالثة.
[٢] سورة آل عمران الآية ١٥٩.