كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟ - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٧ - تطلع المجتمع الرسالي
مسؤولية المستضعفين في الأرض، وكلها تهدف إلى بناء المجتمع الإسلامي على أساس حمل هذه الرسالة العالمية، رسالة إنقاذ الإنسان من أغلاله الإجتماعية والنفسية، ودفعه إلى الأمام باتجاه تسخير الطبيعة لمصلحته.
وحينما نتدبر في القرآن الحكيم نجد سورة كاملة تتحدث عن هذه الخصائص للمجتمع الإسلامي، تلك هي سورة النساء.
ففي البدء تتحدث السورة عن الأسرة كخلية طبيعية وحضارية يقررها الإسلام، ثم تتحدث عن العلاقات الإجتماعية، ثم عن المسجد والطهارة والصلاة، وعن كل ما يربط الإنسان بأخيه الإنسان، ثم تتحدث عن الجهاد، ليس فقط جهاد المسلمين ضد الأعداء الذين يبادرون بالهجوم المسلح على المجتمع الإسلامي، وإنما الجهاد لحمل رسالة الإسلام إلى كافة المستضعفين في الأرض. وهكذا يتصدر الجهاد في سبيل الله قائمة خصائص المجتمع الإسلامي.
وبصائر هذه السورة تدل بوضوح على واقع التطلع عند المجتمع الإسلامي، وانه ليس مجتمعا منغلقا على نفسه، مهتما بمصالحه الذاتية، وانما هو مجتمع يحمل رسالة إلهية إلى العالم، ولا يفكر في نفسه فحسب، بل يفكر في الآخرين أيضاً.
ففي بعض آياتها الكريمة نقرأ عن ضرورة الجهاد، والقيام بالعمل التغييري الجذري ضد الطغاة الذين يريدون خنق الإنسان وكبت حرياته، وبالتالي إستغلاله.
يقول تعالى:
يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعاً النساء، ٧١
هنا يأمر الإسلام بالإعداد ويقول: إستعدوا للكفاح وللمسيرة الجهادية، ولا تحبسوا أنفسكم في حدودكم، تفكرون في بلدكم وأنفسكم فقط.