كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟ - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٠ - الصراع من أجل تصفية العناصر المنافقة
يقول القرآن الحكيم مؤكدا على هذه الفكرة:
فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا* وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَآءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً النساء، ٨٨- ٨٩
ثانيا: إن المنافقين، بسبب نفاقهم وتظاهرهم بالدين، يخدعون بعض البسطاء من المسلمين، الذين قد يستنكرون موقف الرساليين ويقولون: لماذا تقاتلونهم؟. انهم مواطنون شرفاء لا يطالبون الا بالحرية وان يسود الأمن في البلد.
ولكن القرآن يوبخنا على مثل هذا الموقف ويقول:
فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ
أي لماذا انقسمتم في قضية المنافقين على أنفسكم وأصبحتم فريقين: فريق يؤيد مجاهدة المنافقين وإستئصالهم، وفريق لا يؤيد ذلك. بينما الله سبحانه وتعالى قد حدد الموقف من المنافقين اذ يقول:
وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا
إن النفاق جريمة كبرى، ولا نحتاج بعد النفاق إلى إثبات جريمة أخرى عليهم.
ثالثا: يبين القرآن قضية أخرى وهي: أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ
ذلك لأن بعض الناس يقولون انه من الممكن أن يهتدي المنافقون وأن يعودوا إلى رشدهم. ولكن بعد وضوح البينة، وانتشار الوعي، إذا وجدنا إنسانا ينافق ويقوم بالدعوة إلى تحطيم الكيان الإجتماعي للأمة الإسلامية، فإن من الواجب التصدي له لأنه من الذين أضلهم الله: وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا