كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟ - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٨ - صفوة الكلام
المنتوجات الجاهزة الصنع من هذه الدولة أوتلك، وحتى لبناء جسر أو مدرسة أو لتنظيف مدننا، فإن بعض حكوماتنا تستعين بالشركات الأجنبية.
لقد زرت عاصمة إحدى الدول الإسلامية الغنية بالنفط، فرأيت عمالًا أجانب يعملون في تنظيف المدينة، ولما سألت عن ذلك، أجابني أحدهم مستنكراً: شركة إنجليزية تجلب عمالًا كوريين لتنظيف بلدنا!
إن للتخلف مفهوماً واضحاً هو: أن تبيع المواد الخام، وتشتري كل شيء مصنّع. ونحن نشتري حتى المياه الغازية من الخارج. ولقد سألت مرة أحدهم: لماذا نستورد المياه الغازية معلبة من اليابان، ولانقوم بتحضيرها، بالرغم من أن العملية ليست أكثر من إذابة مسحوق في المياه المتوفرة عندنا؟ أجاب: في الواقع لا نقدر على صنع ذلك بمثل إتقانهم!
إن هذا التخلف الذي ينخر عظامنا هو سبب كل المآسي التي نعاني منها.
إننا نلهث وراء الصناعة الأجنبية لهثاً، بينما الأجانب يفتشون في بلداننا عن أسواق وعن مواد خام، ليبيعونا كل شيء، ومادامت حالتنا في هذا المستوى من السوء فلابد أن ننتظر المزيد من إستكبار المستكبرين علينا، واستهتارهم بحقوقنا.
فما الذي ينقصنا عن الشعب الياباني الذي لم يملك غداة إنتهاء الحرب العالمية الثانية إلّا ركام المدن المهدمة والمصانع المدمرة بالاضافة إلى مئات الألوف من القتلى والجرحى، لكنهم نهضوا من كبوتهم وشقوا طريقهم بعزيمة صادقة حتى غزت صناعتهم اليوم أسواق العالم؟
ولقد كان معدل دخل الفرد الياباني بعد الحرب مباشرة لا يزيد على ثلاثمائة دولار سنوياً، اما الآن فإن دخل الفرد في السنة (١٩٨٠- ١٩٨١) قفز إلى اكثر من اثني عشرة آلاف دولار سنوياً.